القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

228

القواعد الفقهية عند الإباضية

شرح

هذا الحديث: «معناه لولا خوف الحرج لجعلت السواك شرطاً للصلاة كالوضوء، وقد ورد بهذا الأسلوب أحاديث كثيرة جداً، وكلها دلائل واضحة على أن لاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم مدخلاً في الحدود الشرعية، وأنها منوطة بالمقاصد، وأن رفع الحرج من الأصول التي بنيت عليها الشرائع). 10 - ومن الأحاديث التي استدل بها الإباضية على هذه القاعدة، ما ذكره ابن بركة في «جامعه» في مسألة تخفيف الإمام في الصلاة، مراعاة لظروف وأحوال المأمومين، فيقول: والمستحب للإمام أن يخفف بأصحابه إذا صلى بهم، لما روي عن النبي أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليخفف، فإن فيكم الضعيف وذا الحاجة، وإذا صلّى وحده فليطل ما شاء (2) (3).

وفي السياق نفسه استدل ابن بركة بحديث يدل على مراعاة الإمام للأحوال الطارئة، فيقول: «وجائز للإمام أيضاً أن يخفف عند أمر يحدث، لما روي عنه أنه قال: «إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطيل فيها فأسمع بكاء الصبي فأوجز مخافة أن أشق على أمه (4) (5). والناظر في هذه الأحاديث يجدها قد انتظمت ثلاثة جوانب على اختلاف موضوعاتها والمناسبات التي وردت فيها:

أ - فبعضها يتناول يسر هذا الدين وسماحته ورفع الحرج عن العباد.

6

(1) الدهلوي ولي الله، حجة الله البالغة، 182/ 1، دار الجيل، القاهرة.

(2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، رقم 671، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، رقم 467، أبي

هريرة.

(3) ابن بركة: الجامع، 509/ 1.

(4) رواه البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، رقم 675، عن أبي قتادة الأنصاري. سنن أبي داود - كتاب الصلاة أبواب تفريع استفتاح الصلاة ـ باب

تخفيف الصلاة للأمر يحدث حديث: 677. وهو صحيح.

(5) ابن بركة المصدر نفسه، 510/ 1.