القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

230

القواعد الفقهية عند الإباضية

«إني

وقد أكد الراشدي في «جواهره» هذه الحقيقة فذكر الحديث الذي ينص على مشروعية الرخص الثابتة، لما روي عن أنس هو الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأكون في الصلاة فأسمع صوت الصبي يبكي فأتجوز في صلاتي مخافة أن أشق على أمه» (1). وذكر الشماخي ما يفيد اعتماد الإباضية في فروعهم على قاعدة: «المشقة تجلب التيسير والتخفيف، وهذا لتأصيل القاعدة، فقال في معرض حديثه عن الأسباب المبيحة للتيمم وليس للمكلف أن يحمل نفسه على حالة مخوفة، ولا يعرضها لخطة متلفة، وقد يسر الله على عباده تخفيفاً، وكان بهم والله الحمد

لطيفاً» (2).

رابعاً: من الإجماع:

ومما يدل على بناء الشريعة الغراء على التيسير والتخفيف ودفع المشقة عن العباد، استقرار آراء علماء المسلمين منذ عهد الصحابة إلى يوم الناس هذا على الحقيقة، دون أن يوجد مخالف لذلك، ولئن كان هناك خلاف فهو عائد إلى مصدر نفي الحرج والمشقة، فهل هو العقل أو الشرع؟

ذكر صاحب «مسلم الثبوت وشرحه أنه لا حرج في الشرع، عقلاً كما عند المعتزلة، أو شرعاً كما عندنا (3)، وقد أكد الشاطبي أن الإجماع على عدم وقوع التكليف بالشاق واقع وحاصل، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه، ولو كان واقعاً لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف، وذلك منفي عنها، فإنه إذا فرض وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة، وقد ثبت أنها

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ـ كتاب الصلاة من كان يخفف الصلاة لبكاء الصبي يسمعه - حديث: 4616. تقدم تخريجه برواية أبي قتادة بلفظ (فأوجز كراهية).

(2) الشماخي: مرجع سابق، 276/ 1.

(3) الأنصاري مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت، 168/ 1.