الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
231
موضوعة على قصد الرفق والتيسير، كان الجمع بينها تناقضاً واختلافاً، منزهة عن ذلك (1).
وهي
ومهما يكن من أمر فإن واقع الشريعة بحسب الاستقراء، هو أنها راعت جانب المكلفين، وخففت عنهم عند وجود الأعذار، كما أن الأحكام أساساً، أي: حتى في العزائم لا تتضمن أي مشقة مجاوزة للمعتاد، ويعزز ذلك إلى جانب ما ذكرناه من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته في التبليغ، ومنهج الصحابة والتابعين المؤكد لدليل الإجماع، المتحقق بالإنكار على ما يُتشدَّد، أو يُبالغ في العبادة، والإنكار يدل على مخالفة ما أنكر لما استقر في ضمير الأمة من ابتناء هذه الشريعة على التيسير ودفع المشقة، وسنكتفي بإيراد أمثلة محدودة من تصرفات الصحابة والتابعين الكثيرة الدالة على هذه الأمثلة: ومن
ذلك،
1 - ما روي عن عمر بن الخطاب الله حينما سأل رجل كان معه صاحب حوض وقال له يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ قال عمر بن الخطاب له: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنا نرد السباع وترد علينا» (2).
فسأل
وفي رواية: إنه كان مع عمرو بن العاص فسقط عليهما ماء من الميزاب عمرو بن العاص صاحب الميزاب ولكن عمر بن الخطاب انه قال: يا صاحب الميزاب لا تخبرنا» (3).
(1) الشاطبي الموافقات، 82/ 2.
(2) رواه مالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء، رقم 43، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب سؤر سائر الحيوانات سوى الكلب والخنزير، رقم 1114، عن أبي سلمة. ينظر: الشاطبي، المصدر نفسه، 320/ 4. - ابن العربي، أحكام القرآن، 1411/ 3. - ابن القيم: إغاثة اللهفان، 174/ 1.
(3) ابن القيم: إغاثة اللهفان، نفسه.