القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

232

ووجه دلالة هذين النصين على ما نحن فيه أمور: الأمر الأول: أن عمر بن الخطاب الله رفض مبدأ السؤال ذاته؛ لأن مطالبته الرجل بعدم الإجابة دليل على أنه لم يصوّب توجيه السؤال لصاحب الميزاب أو الحوض، وامتثالاً لأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بالامتناع عن الأسئلة والتعمق

المؤدي إلى التشدّد، هذا يعني أنه يأخذ بالعفو في أمثال هذه المواضع. والأمر الثاني: أن عمر علل طلبه لصاحب الحوض بقوله: «إنا نرد السباع وترد علينا» وهذا يشير إلى أن هذا من مواضع الضرورة أو ما تعم به البلوى، وإن تعليل عمر بذلك يعني إيمانه بأن أمثال هذه المواضع تقتضي تخفيفاً وتيسيراً لما يترتب فيها من الحرج والمشقة، وهذا مبدأ عام يمكن أن يستخلص هذه الرواية، ولم يرد عن الصحابة ما يفيد مخالفتهم لمثل هذا التوجه مما يدل على أن هذا المعنى مما اتفق عليه سلف هذه الأمة).

من

2 ـ ما روي عن عمر بن الخطاب صلى الله أنه قال: «لا تبغضوا الله إلى عباده، يطوّل أحدكم في صلاته حتى يشق على من خلفه» (2). وهذا القول من عمر منه ورد فيه الكثير من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، ووجه الدلالة فيه أن عمر نه نهى عن تبغيض الله إلى عباده، وبيَّن وجه ذلك التبغيض أنه في إحداث المشقة على المصلين بسبب تطويل الصلاة. وإذا كان هذا شأنه في الصلاة التي هي من أركان الدين فلأن يكون ذلك هو منهجه في الأمور الأخرى أولى. ونقل الشوكاني (ت: 1250 هـ) عن ابن عبد البر (3) (ت: 463 هـ) أن

(1) الباحسين: قاعدة المشقة تجلب التيسير، ص 219 - 220. (2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الحديث بالكراريس، في الحديث للناس والإقبال عليهم، رقم 26517، والبيهقي في الشعب السابع والخمسون في حسن الخلق، فصل في

التواضع، رقم 8139 عن عبيد الله بن عدي ينظر الشوكاني نيل الأوطار، 137/ 3.

(3) يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، أبو عمر: (368 - 463 هـ /

978 - 1071 م) من كبار حفاظ الحديث، مؤرخ، أديب، بحاثة. يقال له حافظ المغرب. ولد