الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
237
الأول: أن تكون مسافته معقولة شرعاً، وقد جعل الإباضية حد السفر يبدأ
(1)
بالفرسخين خلافاً للجمهور). وقُدرت باثني عشر كيلومتر تقريباً، واعتبر الفقهاء من قطع تلك المسافة أو أكثرها مسافراً، ورتبوا على ذلك السفر رخصاً كثيرة. قال الجيطالي: «اختلف العلماء في المسافة التي يجوز فيها القصر، فذهب أصحابنا (الإباضية وبعض أهل العراق (الحنفية) وأهل الظاهر إلى أنها فرسخان، وهما في التقدير ستة أميال، وذلك مروي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بأصحابه إلى ذي الحليفة فصلى بهم ركعتين، ثم رجع فسئل ذلك فقال: «أردت أن أعلمكم حد السفر، أو قال صلاة السفر»، وبه قال علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو عبيدة مسلم، وجابر بن زيد وغيرهم من أصحابنا بلا خلاف أجده بينهم … » (3).
عن
(1) السفر عند غير الإباضية على نوعين: أ ـ سفر طويل وهو الخروج من الموطن على قصد المسير وأدناه ما يقطع عادة في مرحلتين وهي المسافة المعبر عنها بمسافة القصر وتقدر بعشرين ساعة وثلث أو بمسافة (86) كيلو متر في رأي الحنفية أو (96) كيلومتر في رأي الشافعية وقيل: هو الخروج عن بيوت المصر على قصد مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فما فوق بسير الإبل ومشي الأقدام. الجرجاني، التعريفات، ص 105. وعرف الطويل منه بتعريفات مختلفة تتصل بآراء العلماء في المسافة التي تسوغ بعض التخفيفات فعند مالك والشافعي وأحمد وجماعة كثيرة أنه خروج عن محل الإقامة بقصد مسيرة أربعة برد وذلك مسيرة يوم بالسير الوسط، وعند الحنفية هو خروج عن محل الإقامة بقصد مسيرة ثلاثة أيام بـ بسير وسط من ذلك المحل. ينظر: ابن رشد، بداية المجتهد، 167/ 1. - ابن العربي، أحكام القرآن 78/ 1. البرد: جمع بريد والبريد يقدر بأربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل يساوي 1848 متراً وعلى هذا يكون البريد مساوي 22،179 كم فتكون أربعة البرد 88،704 كم. ينظر: الإيضاح والبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة، ص 37. وهوامش المحقق،3، 4، 5 في الصفحة نفسها. (2) الحديث متفق عليه، رواه البخاري، أبواب قصر الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة، رقم 1039، ومسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم 690، عن أنس بلفظ: «أن رسول الله صلى الظهر بالمدينة أربعاً وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين». دون لفظ: أردت أن أعلمكم حد السفر.
(3) الجيطالي: قواعد الإسلام 257/ 1.