الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨238
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقال السالمي في «طلعة الشمس» (1): (وإنما جعلنا الفرسخين أول حد السفر لما روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج يوماً بأصحابه إلى ذي الحليفة فصلى بهم، ثم رجع فسُئل عن ذلك، فقال: أردت أن أعلمكم صلاة السفر (2)». الثاني: أن يجاوز مكان إقامته، وما يتصل به من أبنية ومزارع، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الإباضية وغيرهم (3)، عملاً بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان لا يبتدئ القصر في السفر إلا بعد خروجه من المدينة (4).
الثالث: قصد السفر، وذلك بأن يقصد موضعاً معيناً، أما إذا هام على وجهه أو تاه في صحراء ولا يدري أين يذهب، فلا يترخص عند الجمهور خلافاً لأبي حنيفة الذي أجاز له الترخص، وهو على تلك الحالة إذا قطع مسافر القصر، والأولى قول الجمهور، عملاً بالقاعدة الكلية «الأمور بمقاصدها». قال النووي: ما حُكي عن أبي حنيفة شاذ غريب ضعيف جداً). فإذا خرج على هذا القصد شرع له التخفيف في العبادات منذ خرج من عمران، بلده لما روي أن رسول الله وأصحابه ترخصوا برخص المسافر بعد الخروج من العمران.
(1) السالمي: طلعة الشمس، 269/ 2. - وينظر: الجيطالي قواعد الإسلام، 257/ 1. ـ ابن بركة
000/ 1
(2) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(3) الجيطالي: قواعد الإسلام، 257/ 1. - الكاساني، بدائع الصنائع، 290/ 1. ـ ابن جزئ: قوانين الأحكام، ص 93. - النووي: المجموع، 4/ 202. - ابن قدامة: المغني، 259/ 2. (4) ابن حجر العسقلاني المطالب العالية، كتاب النوافل، باب قصر الصلاة في السفر، حديث: 771، عن أبي سعيد الخدري له بلفظ: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة فسافر فرسخاً قصر الصلاة ابن أبي شيبة، المصنف، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة مسيرة كم يقصر الصلاة - حديث: 7996. عن عامر بن شراحيل الشعبي، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافراً قصر الصلاة من ذي الحليفة». باب في مسيرة كم يقصر الصلاة -
حديث: 7996
(5) النووي المجموع، 194/ 4.