القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

239

الرابع: أن يكون السفر سفر طاعة، فلا يرخص للعاصي في الأحكام الشرعية، فمن سافر لأجل معصية فهل يبيح الترخيص؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى مذهبين

المذهب الأول: جواز الرخصة في السفر مطلقاً:

وهو قول جمهور الإباضية والحنفية (1). فقد ذهبوا إلى جواز الرخص في السفر مطلقاً سواء كان للطاعة أو المعصية؛ لأن سبب الرخص قائم، والمعصية أمر خارج، ولإطلاق نصوص الرخص، كقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 184). وقد صرح بذلك ابن بركة بقوله: وقصر الصلاة في أي سفر كان المسافر طائعاً أو عاصياً، إذا كانت الصلاة عليه في جميع أحواله مطيعاً كان أو عاصياً، والوجوب عليه التمام في حال السفر، إذا خرج عاصياً محتاج إلى دليل»). ويؤكد السالمي هذا الحكم فيرى أنه «لم يُفصل الدليل بين مسافر ومسافر، وكذلك لم يفرق الدليل بين المسافر العاصي بسفره وبين المسافر الطائع، فيصح عندنا الترخص بالقصر والإفطار لمن خرج باغياً على الإمام، أو معتدياً على الأنام (3).

المذهب الثاني: تحريم الانتفاع بالرخص في سفر المعصية: ذهب الجمهور من المالكية والشافعية وبعض الإباضية إلى أن سفر المعصية لا يبيح الرخص، لأن في جواز الرخص إعانة على المعصية، والعاصي لا يعان، لأن الرخص لا تناط بالمعصية، ووضعوا لذلك قاعدة

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 258/ 1. (2) ابن بركة الجامع، 575/ 1 - 576.

(3) السالمي: طلعة الشمس، 269/ 2. ـ الزيلعي فخر الدين عثمان بن علي (ت: 743 هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/ 215، مطبعة بولاق مصر

1313 هـ.