الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠240
القواعد الفقهية عند الإباضية
فقهية: «إن الرخص لا تناط بالمعاصي»، والمراد بالمسافر العاصي بسفره: أن يكون الحافز على السفر نفس المعصية، كقاطع طريق، وناشزة، وعاق، ومسافر عليه دين حال قادر على وفائه من غير غريمة). ونسب السالمي هذا القول
إلى الشافعي، حيث ذهب إلى منع الرخص عن المسافر العاصي بسفره، فأوجب عليه الإتمام والصوم، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ أَضْطَرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النحل: 115). وأيضاً فإن الترخص نوع من التخفيف، والتخفيف لا يناسب العصيان، وإنما يناسبه التشديد عليه والتضييق. ورد الإباضية على الجمهور بقولهم: «أما هذه الآية التي استدلوا بها فهي في أكل الميتة مضطراً، ومعنى غَيْرَ بَاغ وَلَا عَادِ»، أي: غير باغ في أكله، أي ليس بمتجاوز الحالة التي رخص له الأكل فيها، ولا متعد حد الضرورة في أكله، أي لا يأكل الميتة متشهياً من غير اضطرار، ولا يتعدى الحد الذي يحيي به النفس» (2).
نقل الجيطالي هذه المسألة في «قواعده» وأشار إلى اختلاف الفقهاء فيها وسببه، فقال: «اختلف الناس في أي أنواع السفر الذي تقصر فيه الصلاة، فذهب بعضهم إلى أنه مقصور على السفر المتقرب به، كالحج والجهاد وأشباه ذلك، واحتجوا بأن النبي الله لم يقصر الصلاة قط إلا في سفر متقرب به، فقد روي عنه أنه كان إذا سافر قصر حتى يرجع (3).
وذهب آخرون إلى أن القصر إنما هو في السفر المباح دون سفر المعصية، وهو الأليق بأصول أصحابنا، وهو مروي عن مالك والشافعي، وبعضهم
(1) أطفيش: شرح النيل، 354/ 3 القرافي: الفروق 33/ 2 - السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 156. (2) السالمي: طلعة الشمس، 269/ 2 - 270. (3) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة حديث ابن عمر، رقم 5750، والبيهقي في السنن الكبرى، جماع أبواب صلاة المسافر، رقم 5270، عن ابن عباس بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته مسافراً صلى ركعتين ركعتين حتى يرجع».