القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

242

القواعد الفقهية عند الإباضية

وردت مطلقة، ولم يرد من الشارع ما يقيدها، فتبقى على إطلاقها حتى يثبت خلاف ذلك، وقد يؤخذ بالقول الآخر في حالة إصرار العصاة على المعصية، فمن المناسب أن يحرموا من هذه الرخص زجراً لهم، وردعاً لغيرهم والله أعلم.

ثالثاً: من رخص السفر

1 - في التيمم جاء في النيل «أبيح التيمم لمريض ومسافر عدم ماء بإجماع، والخلف في حاضر، عدمه، هل يتمم إن خاف فَوْت الوقت ويصلي، أو يطلبه وإن فات؟ قولان»). وقد حكى الشماخي الإجماع على هذا الحكم فقال: «اتفق العلماء على جواز التيمم للمريض والمسافر الذي عدم الماء، واختلفوا في الحاضر

بعدم

الماء» (2).

فنجد أن الإباضية اتفقوا على إباحة التيمم للمسافر إن لم يجد الماء، واختلفوا في المقيم إذا فقد الماء، هل يتيمم ويصلي إن خاف فوات الوقت؟ أم يسعى في طلبه وإن خرج وقت الصلاة؟ ففي هذه المسألة قولان كما أشار صاحب النيل (3)، فإن وجد الماء بعد ذلك اغتسل من الجنابة وتوضأ، ولا يعيد ما مضى من الصلاة (4).

2 - في القصر والجمع بين الصلاة: ومن التخفيف المشروع للمسافر أيضاً: قصر الصلوات الرباعيات، فيصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين، وجوز له الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في أي وقت من وقتهما شاء جمع تقديم أو تأخير، قال

(1) الثميني عبد العزيز: كتاب النيل وشفاء العليل مع شرح القطب أطفيش، 372/ 1.

78

(2) الشماخي: الإيضاح، 270/ 1. الحضرمي أبو إسحاق: مختصر الخصال، ص، (3) الثميني عبد العزيز المرجع نفسه. - أطفيش أمحمد 372/ 1 - الراشدي: جواهر القواعد،

ص 110.

(4) عمروس بن فتح النفوسي: الدينونة الصافية، ص

93 - 94