القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

243

ابن بركة: «وجاز للمسافر أن يجمع بين صلاتين في حال سفره، يضم الأخيرة إلى الأولى فيصلهما في وقت الأولى والأولى في وقت الآخرة فيصلهما جمعاً فيه، وكذلك في صلاة المغرب والعشاء، لما روى معاذ بن جبل له، قال: «غزونا مع رسول صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل وقد زالت الشمس جمع، وإذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخر الظهر وصلاها مع العصر قبل أن يمضي وقت العصر، وكذلك المغرب والعشاء» (1).

وقد أشار الشماخي إلى العلة من جواز الجمع في السفر، وهي التخفيف، فقال: «وعلة الجمع في السفر التخفيف من المشقة التي تلحق المسافر». وأكد ابن بركة أنها رخصة شرعية بقوله: وكذلك الجمع للمسافر رخصة من الله له المشقة السفر (3).

كما صرح عبد الرحمن بكلي بهذه العلة فقد سئل عن حكم الجمع بين الصلاتين في السفر جماعة أو فرادى، فأجاب: «لا يخفى عنك أن السفر مظنة المشقة ولأجل ذلك خفف الله عن عباده فيه ما فيه مشقة رحمة بهم، كتقصير الصلاة، وإفطار، رمضان وجمع الصلاتين، و «المشقة تجلب التيسير»، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)، وقد ثبت أن

(1) رواه الترمذي، أبواب السفر، باب الجمع بين الصلاتين رقم 553، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، رقم 1208، وقال الترمذي: حسن غريب تفرد به قتيبة. (2) ينظر: الشماخي: الإيضاح مع حاشية السدو يكشي طه، نشر مكتبة مسقط عُمان 1425 هـ / 2004 م، 9/ 2.

(3) ابن بركة: الجامع، 417/ 1، 418.

(4) رواه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، باب ما جاء في الطاعات، رقم 354، عن ابن عباس، والبيهقي في الكبرى، جماع أبواب صلاة المسافر، باب كراهية ترك التقصير رغبة في السنة، رقم 5199، عن ابن عمر، والطبراني في الكبير، باب العين، أحاديث عبد الله بن العباس، رقم 11880، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني. مجمع الزوائد، 382/ 3.