القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

القواعد الفقهية عند الإباضية

على جميع

وأما في الاصطلاح فإنهم لا يريدون بها معناها المنطقي الذي هو ما لا يمنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه، بل المراد بها المحكوم فيها أفراد موضوعها، كما هو الشأن في القضايا الكلية الموجبة، فالكليات من القضايا الكلية، ولكن يغلب فيها أن موضوعها خاص، ولعل سبب تسميتها بالكليات أن القواعد والضوابط من الكليات أيضاً، هو أن مع المعاني المذكورة في الكليات تتصدرها كلمة (كل)).

الفقه

وقد نشأ استعمال الكليات في سائر العلوم بالنظر إلى وضعها اللغوي في دلالتها على الشمول باعتبار كلمة (كل) صيغة من صيغ العموم، فلا يرجع ذلك في الأصل إلى اصطلاح المناطقة، وإن كان للذوق المنطقي لدى الفقهاء أثر في شيوع هذا التعبير. ومن المألوف المعهود أن الكلام الذي استهل بكلمة (كل) في انسحب عليه مفهوم الكلية غالباً، سواء أكان من قبيل القواعد أم الضوابط. ويبدو أن العبارات التي تشكل كليات بسبب ابتدائها بـ (كل) صيغت أصالة على هذه الشاكلة بقصد الضبط والربط بين المسائل المتقاربة المتجهة إلى منزع فقهي مشترك، واحد ثم جرت مجرى العلل والقواعد والضوابط (3). ويقرب مفهوم الكلية» من مفهوم «الأصل» إذ يصلح كل منهما أن يكون عبارة عن قاعدة أو ضابط فيمكن أن تكون الكليات في الفقه قواعد إذا اشتملت على فروع من أبواب، وإذا دارت المسائل المنطوية تحتها على باب واحد فهي ضوابط.

والملاحظ على أغلب هذه الكليات أنها نوع من الأحكام الفقهية الجزئية، ولم يختلف كثير منها عن ذلك إلا بتصدر كلمة (كل) فيها، والمعلوم أن

(1) الباحسين القواعد الفقهية، ص 77.

(2) الندوي: القواعد الفقهية ص

053