الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
81
الأحكام الفقهية وإن عرضت بالصيغة الجزئية لكنها ليست مختصة بفرد، بل هي عامة وشاملة وصالحة لوضع كلمة (كل) قبلها، سواء أكان ذلك بإبقائها على حالها، أم بتبديل يسير في الصياغة، فمثلاً عبارة: «وإذا أكل الصائم أو شرب أو جامع نهاراً ناسياً لم يفطر)، يمكن أن يقال فيها: «كل صائم أكل أو شرب أو جامع نهاراً ناسياً لم يفطر فتصبح بذلك كلية، وعبارة «إذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكن في عدتها رجعياً كان أو بائنا (2)، يمكن أن يقال فيها: «كل امرأة طلقها زوجها، فلها النفقة والسكنى في عدتها» فتصير كلية، وهكذا يمكن تطبيق ذلك على أغلب الأحكام الفقهية الجزئية (3). ومن المعلوم أن كتب الفقه تعرض كثيراً من الأحكام الجزئية بصيغة (مَنْ)، وهي من ألفاظ العموم، فتشارك (كل) في الدلالة على شمول أفراد ما أطلقت عليه، فهي بهذا الاعتبار كلية لكنها لم تتصدرها كلمة (كل).
لا
إن الكثير من الكليات التي ذكرها الفقهاء في كتبهم لا ترقى إلى درجة القاعدة الفقهية نظراً لاتساع دائرة، القاعدة واعتمادها على استقراء أكثر تتبعاً مماتم في الضوابط والكليات الفقهية بالمعنى الذي ذكروه، وإن كان هذا يمنع من وجود عدد من الكليات ذات الشمول والاتساع، وحينئذ تصبح هذه الكليات، قواعد، ولولا شرط تقدُّم كلمة (كل) على الكليات لقلنا إن كل كلية ولا عكس، ولكن المعنى يتحقق به ذلك، بخلاف الشكل الذي لا يساعد على مثل هذا الإطلاق، ومن الممكن القول إن بينهما العموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في القاعدة المصدّرة بـ (كل) وتنفرد القاعدة
قاعدة
هي
(1) الجناوني أبو زكرياء يحيى بن الخير بن أبي الخير: كتاب الصوم، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع السيب، سلطنة عُمان، 1411 هـ/ 1991 م، 14. الثميني: كتاب النيل وشفاء
العليل، 176/ 1.
(2) الثميني: المصدر نفسه، 2/ 435. (3) الباحسين القواعد الفقهية، ص 78
ص