القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

245

يصم، ونقل السالمي في «طلعة الشمس» خلاف الفقهاء في هذه المسألة، فذهب بعضهم إلى وجوب أحد الحالتين على المسافر، أي الإفطار أو الصوم إذا دخل في إحداها، فإذا صام في سفره فيجب أن يتم شهره صياماً ويمنع من الإفطار؛ لأنه قد اختار بنفسه الصوم ودخل فيه فيلزمه عنده تمامه، وكذا قال فيمن اختار الإفطار في السفر ودخل فيه حتى قال إن الصوم بعد الفطر في السفر لا يصح، ورجح السالمي صحته فقال: «والصحيح أنه يصح؛؛ لأنه يجوز للمسافر الصائم أن يفطر لثبوت رخص الفطر له وثبوت صحة الصيام له، فهو مخير بين الصوم والإفطار، ولم يفصل الدليل بين مسافر ومسافر»). وجاء في شرح النيل: «والإفطار … هو رخصة، والصوم فيه أي في السفر أفضل إن كان لا تلحقه مشقة وهو قول مالك وأبي حنيفة ومجاهد وأنس وابن جبير، ولا دليل لذلك في قوله عز وعلا: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: 184). لاحتمال أن يكون إنما هو في إطار غير المسافر وصومه، لأنه قد كان جائزاً أن يفطر ويطعم، أو يصوم فنسخ، ووجب الصوم، وروي عن ابن عباس وابن عمر والشعبي والأوزاعي أن الإفطار أفضل، وفي رواية عن ابن عمر وابن جبير كراهية الصوم، وفي رواية عن عبد الرحمن بن عوف عنه أن الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، وقيل: الإفطار والصوم فيه سواء ونسبه بعضهم لأصحابنا والجمهور … » (2).

واختلفوا في حد المسافة التي يفطر فيها المسافر، فذهب جمهور العلماء إلى أنه إنما يفطر في السفر الذي يقصر فيه الصلاة، وبه قال عطاء والشافعي، وذهب قوم إلى أنه يفطر في كل ما يطلق عليه اسم السفر، وهو أهل الظاهر، وذهب أصحابنا من أهل الجبل (3) إلى أنه

(1) السالمي: طلعة الشمس، 268/ 2، 269. (2) أطفيش: شرح النيل، 3/ 355 - 356. (3) الجبل يقصد به جبل نفوسة بغرب ليبيا.