الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦246
القواعد الفقهية عند الإباضية
يسير
لا يفطر حتى يجاوز الحوزة (1) المحدودة عندهم، أو ثلاثة أيام، وهو السفر النائى عندهم، إلا أن يكون منزله في طرف الحوزة، فإنه يفطر إذا جاوز الفرسخين بعد الحوزة، قالوا: وإن أفطر مضطراً فيما دون الحوزة بعد أن يجاوز فرسخين فإنه يُنهر ولا يبرأ منه إلا أن يريد سفراً نائياً فلا بأس عليه.
وذهب الجناوني إلى أن السفر الذي يجوز فيه الأكل هو السفر النائي، من ثلاثة أيام فصاعداً، وما دون الثلاثة أيام فلا يأكل المسافر فيها، وإن أكل فلينهر، (أي يزجر ويوبخ توبيخاً شديداً ولا يبرأ منه ولا يضرب، ومن سافر سفراً نائياً فلا يأكل حتى يخرج من الحوزة أو يجاوز ثلاثة أيام، ومن كان منزله قريباً من الحوزة على أقل ثلاثة أيام، فلا بأس عليه بالأكل إذا خرج من الحوزة ولو لم يجاوز ثلاثة إذا جاوز ستة أميال، فإن خرج من منزله وجاوز الحوزة من قبل أن يجاوز ستة أميال فلا يأكل نهاراً في رمضان، ولا يقصر الصلاة ولو لم يجاوز ستة أميال والله أعلم، والمسافر إذا أكل من قبل أن يتجاوز ستة أميال فقد قيل فيه بالرخصة (2).
(1) الحوزة: قال صاحب النيل في تعريفها هي عبارة عن مدن أو قرى متقاربة بمسافة لا تتجاوز مسيرة ثلاثة أيام مع احتياج بعضها إلى بعض في أغلب مقتضيات الأحوال. ينظر: أطفيش: شرح النيل، 353/ 3.
وقال المعلق علي يحيى معمر: ولما كان جبل نفوسة في عهد المؤلف (الجناوني) وقبله مختلط القرى متصل العمران مرتبط المصالح يشبه أن يكون مدينة واحدة متسعة الضواحي، فقد اعتبروه كالمدينة الواحدة، وأطلقوا عليه لفظ الحوزة جعلوا لها أربعة حدود قارة لا يعتبر المتحرك داخلها مسافراً إلا إذا خرج من تلك الحدود، وقد بقي أكثر الناس محافظين على هذا الاعتبار غير أنه عند التأمل يبدو واضحاً أن ما استندوا إليه في ذلك الحين من الأسباب غير متوفر اليوم، ولذلك فاعتبار الجبل كله حوزة اليوم لا يستقيم إلا على نية اتخاذ أماكن متعددة وطناً كما هو مبسوط في كتب الفقه». انتهى كلام المعلق. ينظر: كتاب الصوم للجناوني، الهامش ص 28. (2) الجناوني: كتاب الصوم، ص 27 - 28. ينظر: أطفيش شرح النيل، 354/ 3 - 355.