الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
247
منشأ الخلاف
أشار الجيطالي إلى منشأ الخلاف في المسألة فقال: «وسبب الخلاف في هذا معارضة ظاهر اللفظ للمعنى، وذلك أن ظاهر اللفظ يقتضي أن ما ينطلق عليه اسم مسافر فله أن يفطر لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (البقرة: 184)، وأما المعنى المعقول من إجازة الفطر في السفر وهو المشقة، فلما كانت لا توجد في كل سفر وجب أن يكون الفطر في السفر الذي فيه مشقة ولكن لما كانت الصحابة كلهم مجمعون على الحد في ذلك وجب أن يقاس ذلك على الحد في تقصير الصلاة).
هذا وقد تصدى الشماخي للرد على اعتراضات أصحاب القول الأول فقال: «فإن قال قائل يلزمكم على هذا؛ ألا تقصر الصلاة دون مجاوزة ثلاثة أيام فصاعداً إذ الصوم والصلاة بمثابة واحدة؛ لأن المسافر الذي أباح الله له الإفطار في الصوم هو المسافر الذي يجوز له قصر الصلاة، قيل له: لا يلزمنا هذا لأنه غير ممتنع أن يقصر الصلاة كل من وقع عليه اسم مسافر، ولا يفطر في رمضان كل مسافر؛ لأن المسافر لو صام في السفر جاز صومه بإجماع الأمة، إلا قولاً ليس عليه العمل، بدليل ما روي عن أنس بن مالك قال: «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فأكلت طائفة وصامت طائفة، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم» (2)) (3).
(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 98/ 1 - 99.
(2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الخدمة في الغزو، رقم 2733، ومسلم، کتاب الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، رقم 1119، عن أنس بلفظ: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمِنًا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار أكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده قال فسقط الصوام وقام المفطرون
فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر». (3) الشماخي: الإيضاح 177/ 3 - 178.