الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨248
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويضيف الشماخي في السياق نفسه ولو صلى المسافر في سفره أربعاً ولم يقصر الصلاة، لكانت الصلاة غير مجزئة، إلا قولاً ليس عليه العمل عندنا، فهذا تفرق بين الصوم والصلاة، ولأنّ الصوم أيضاً يلزم فيه البدل ولا يلزم في الصلاة، وشدد الله تعالى فيه ما لم يشدد في الصلاة، ألا ترى أن الحائض والنفساء يقضيان الصوم ولا يقضيان الصلاة بإجماع، فإذا كان الصوم بهذه الصفة، فأحرى ألا يجوز الإفطار إلا في موضع وقع عليه الاتفاق).
مجمل القول: مما تقدم يظهر من عبارة الجيطالي أنه يميل إلى القول الأول لقوة أدلته وإجماع الصحابة عليه، أما الشماخي فيبدو أنه يرجح القول الثاني كما يفهم من عبارته: «وعندي أصح؛ وذلك لأن الله تعالى أباح الإفطار للمسافر من ما يلحقه من المشقة في السفر، والمشقة غير موجودة في كل سفر، ولذلك خصوا ثلاثة أيام فصاعداً» (2). ويظهر من هذا الخلاف، وكأن هناك تناقضاً في هذه الأقوال، حيث فرّق بعضهم بين رخصة القصر ورخصة الإفطار في السفر رغم أن صاحبها يعتبر معذوراً شرعياً، والأصل أن يستوي الحكم في السفر، فللمسافر الحق في القصر والإفطار ما دام مسافراً تجاوز حد السفر، وأقله اثنا عشر كيلو متر حسب رأي الإباضية، وكما أبيح للمسافر القصر إذا تجاوز عمران بلده كذلك يباح له الإفطار من ذلك الموضع إذا قصد سفراً بعيداً، ولا يشرط تجاوز
المسافة المحددة.
في
ولكن بعد النظر في الأقوال المتقدمة يبدو أن سبب الخلاف بين الفقهاء هذه المسألة مرده تعارض الأدلة المعتمدة في الترجيح، فمن اعتمد على
(1) الشماخي: المصدر نفسه.
(2) الشماخي: نفسه.