القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

251

النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوا غَفُورًا} (النساء: (43)، وقوله تعالى ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ (البقرة: 196).

مختلفة بحسب

والأمراض مختلفة في ذاتها، فمنها المرض الخفيف كالصداع والزكام الخفيفين، ومنها الشديدة والخطيرة والمزمنة كالسرطان والسكري، كما أنها الأبدان التي تصاب بها، فقد ينقلب الزكام الخفيف على مرض شديد وخطير على الحياة إذا أصيب به الشيخ الفاني أو الرضيع الهزيل، فالأمر نسبي وليس فيه مقياس ثابت ولا قاعدة مطردة وإنما العبرة بواقع كل شخص وبطاقته وقوة تحمله.

- ثانياً: تحديد المرض الموجب للتيسير:

يشترط في المرض الموجب للتيسير أن يكون شديداً يؤدي إلى هلاك النفس أو تلف بعض الأعضاء أو فوات، منافعها، بإضعاف البدن، أما إذا لم يؤد إلى ذلك فلا يعتبر موجب للترخيص، والتيسير كالتهاب يسير في الجسم أو صداع خفيف (1).

ويرجع في تقدير شدة المرض وعدم شدته إلى الإنسان نفسه إذا عرف ذلك، وإلا يرجع إلى أهل الخبرة من الأطباء العدول بحيث يغلب على الظن أن هذا المرض شديد ويؤثر على البدن، واكتفى الشافعية بقول واحد من الأطباء (2)، وذهب الحنابلة إلى أنه لا يقبل إلا قول طبيبين ثقتين (3)، وهذا الرأي تميل إليه النفس؛ لأنه أدعى إلى الاطمئنان وغلبة الظن، خاصة إذا كان أحدهم

(1) ابن عابدين: الحاشية 116/ 2. ابن جزي، قوانين الأحكام، ص 137. ـ الشربيني، مغني المحتاج، 437/ 1. -:المرداوي: الإنصاف، 284/ 3

(2) النووي المجموع، 2902.

(3) ابن قدامة: المغني، 82/ 6.