الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢252
القواعد الفقهية عند الإباضية
لا يعتمد على الوسائل الطبية في كشفه ويعتمد على خبرته من خلال الكشف الظاهري، فقد تحدث في الواقع أخطاء طبية بسبب التسرع في الفحص قبل التثبت والتحقق من أعراض المرض. ويختلف الترجيح في هذه المسألة باعتبار وجوه الترخيص، فإذا كان الترخيص يتعلق بارتكاب محظور عظيم كإسقاط جنين؛ كان الاحتياط أرجح فلا يُكتفى بطبيب، واحد بل لا بد من لجنة طبية، وإذا كان الترخيص يتعلق بأمر خفيف، كترك صلاة الجماعة في المسجد، فيمكن أن يكتفى بقول طبيب
واحد (1).
ومن جهة أخرى فإن المرض لا ينافي الأهلية فتثبت الحقوق له أو عليه، قال السالمي في هذا الشأن: اعلم أن مرض الجسم لا ينافي أهلية الحكم سواء كان من حقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة أو من حقوق العباد، كالقصاص ونفقة الأزواج والأولاد والعبيد، وكذلك لا ينافي أهلية العبادة؛ لأنه لا يخل بالقول ولا يمنعه من استعماله، حتى أنه يصح نكاح المريض وطلاقه وإسلامه وسائر ما يتعلق بالعبادة» (2).
ونظراً لما في المرض من خلل في القدرة البدنية الذي يورث العجز عن بعض الأفعال، فإن الشارع الحكيم راعى ذلك ويسر على عباده في بعض الأحكام التي يكون المرض سبباً في المشقة عندها، فجعلها بحسب قدرة المريض وإمكانه أو يُؤجّلها إلى الوقت الذي يتمكن فيه من أدائها، وبعض هذه التخفيفات ثبت بنصوص القرآن الكريم، وبعضها بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعضها باجتهادات الفقهاء، وإلى هذا المعنى يشير السالمي بعبارته فيقول: « … لكن لما كان المرض موجباً للعجز كان سبباً لحطّ
(1) شبير محمد القواعد الكلية، ص 199.
(2) السالمي: طلعة الشمس، 254/ 2.