القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

253

بعض العبادات، فيحط عن المريض ما يشق عليه من العبادة، فكلما ازداد المرض قوة حط عنه من العبادة درجة، كما ظهر ذلك في الصلاة والصيام … »). كما أن الأمراض التي تصيب الإنسان كثيرة ومتنوعة، قد يقتضي بعضها تخفيفات في مجال محدود، وقد يقتضي بعضها توسعاً في مجالات التخفيف، فالأمراض التي من شاكلة قرح المعدة أو الأمعاء، أو الداء السكري، أو الضغط الدموي يناسبها التخفيف في الصوم، والأمراض التي تتعلق بالعظام والمفاصل والعضلات، كالروماتيزم والشلل الجزئي أو الكلى يناسبها التخفيفات في مجال حركة الجسم كالتخفيف في حركات الصلاة، أو أعمال الحج، أو الجهاد وما شابهها.

ـ وهكذا ينبغي أن ينظر إلى الأمراض بوجه عام، وقد اختلف الفقهاء في المرض المبيح للتخفيف، فبعضهم اعتد بمطلق المرض، حتى ولو كان يسيراً، كوجع الضرس أو الأصبع أو الصداع الخفيف، وبعضهم لم يرتض ذلك، بل اقتصر في التخفيف على من لو لم يأخذ بالرخصة حلت به مشقة، أو لحق به ضرر، وتفصيل ذلك يعلم في مواضعه من كتب الفقه (3).

وبالجملة، فالمرض المبيح للرخص، هو المرض المؤثر على المكلف في جعله في حالة عجز ولو جزئياً، أو في حالة خوف من زيادة المرض أو تأخر الشفاء، وحتى لا يتساهل في هذا الأمر فينبغي للمريض أن يسترشد برأي الأطباء الحاذقين الملتزمين حتى يطمئن قلبه، ويعلم متى تباح له الرخصة ومتى

يمنع منها.

وقد تكلم العلماء عن طائفة من التخفيفات بسبب المرض دون أن يحددوا

(1) السالمي نفسه.

(2) الحضرمي أبو إسحاق: مختصر الخصال، ص 78 - الباحسين، قاعدة المشقة، ص 113. ـ عمر عبد الله كامل: الرخصة الشرعية، ص 127.