الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤254
القواعد الفقهية عند الإباضية
أنواع
الأمراض وطبيعتها، وكلامهم ـ فيما يبدو ـ يشمل حتى الحمى والجراحات وغيرها، وسنكتفي فيما يأتي بذكر طائفة محدودة مما أورده
العلماء من التيسيرات سواء كانت في العبادات أو في غيرها.
وقد تحدث الشيخ أطفيش في «شامله عن أنواع الحمى تعقيباً على حديث ورد عن النبي: أن الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء البارد،
وحتى ساعة كفارة ذنوب شهر، وحمى يوم أو ليلة كفارة ذنوب سنة» (1). ومعنى كونها أنها من فيح جهنم: «أنها من نَفَسها، لأنها تتنفس في الصيف والشتاء كتنفس الحيوان كما رُوي أن الله أذن لها بنَفَسين، فاللهب الحاصل في الجسم المحموم قطعة من جهنم حقيقة قدر الله وكل ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة، أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة … ) وعن أنس له: «إذا حُمَّ أحدكم فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر» (3). وعزف القطب الحمى وبيَّن أنواعها فقال: «إذ الحمى غريزية تشتعل في القلب، وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى العروق إلى جميع البدن، وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس، أو القيظ الشديد ونحو ذلك. ومرضية تكون عن مادة، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمّى يوم
(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الطب، باب الحمى من فيح جهنم، رقم 5391، ومسلم، كتاب السلام، باب لكل داء دواء، رقم 2209، عن ابن عمر، دون الزيادة: «وحمّى ساعة كفارة ذنوب شهر وعبارة «حمى يوم أو ليلة كفارة ذنوب سنة». لأبي الدرداء، البيهقي،
الشعب، 167/ 7.
(2) أمحمد بن يوسف أطفيش، شامل الأصل والفرع، 128/ 1. (3) رواه النسائي في الكبرى، كتاب الطب، باب ذكر وقت تبريد الحمى بالماء، رقم 7612، والحاكم في المستدرك، كتاب الطب، رقم 7438، عن أنس، وقال: صحيح على شرط مسلم
ووافقه الذهبي.