الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨258
القواعد الفقهية عند الإباضية
كل صلاة والتعب الذي يلحقه» (1). وقال الشقصي: «والمبطون المسترسل البطن يجزيه التيمم). 4 ـ في انفلات الريح: وهو مرض ناتج عن عدم قدرة الشخص على السيطرة على خروج الريح؛ لاسترخاء في مقعدته (3). وحكم هذه الحالات الأربع ما عدا المستحاضة أن من تعرض لهم يتوضؤون لكل فرض، يؤدون بها الفرض والنفل والفوائت، فإذا خرج الوقت بطلت طهارتهم، وتجويز عبادة هؤلاء مع وجود النجاسة، فيه تخفيف عنهم لمشقة الاحتراز عنها في الحالات التي هي عليها. أما المستحاضة فقد اختلف الفقهاء في حكم طهارتها، هل تغتسل لكل صلاة؟ أم تغتسل لكل صلاتين وتتوضأ؟ أم تغسل الدم وتتوضأ للصلاة؟ فبعض الإباضية يرى أنها تغتسل لكل صلاة، وبعضهم جعلها تغتسل لكل صلاتين، ولعل بعضهم فهم أن الغسل يراد به غسل الدم وليس غسل الجنابة ولكل فريق أدلته، وقد أشار ابن بركة والشماخي والسالمي وغيرهم إلى هذا الخلاف في مصنفاتهم. ولعل من يرى أن المستحاضة تكتفي بغسل الدم ثم تتوضأ فقط هو القول الأيسر؛ لما فيه من رفع الحرج والمشقة عنها.
(1) ابن بركة: الجامع، 576/ 1، 577. - الجيطالي، قواعد الإسلام، 238/ 1. قال الجيطالي بعد أن أشار إلى جواز الجمع بين الصلاتين للمعذورين فقال: «وفيما يشبه مما يلحق فيه المشقة كالمستحاضة والمبطون والمريض الذي يخاف أن يغشى عليه، ولمن عليه أوقات الصلاة بالسحاب، وأشباه ذلك قياساً على المتفق عليه من الجمع في عرفة والمزدلفة، وفي السفر لاستواء العلة في الجميع وهي الرخصة لأجل المشقة». المصدر نفسه.
(2) الشقصي: منهج الطالبين، 351/ 3 و 434. (3) الحضرمي أبو إسحاق: مختصر الخصال، ص 78 - الحصكفي علاء الدين محمد بن علي الحصني (ت: 1088 هـ): الدر المختار بحاشية رد المحتار لابن عابدين محمد أمين بن عمر (ت: 1252 هـ)
مطبعة البابي الحلبي مصر 1386 هـ / 1966 م، 305/ 1. - النووي: المجموع، 541/ 2. (4) ابن بركة: الجامع، 2/ 237. ـ الشماخي، الإيضاح، 262/ 1، 263. ـ السالمي: معارج الآمال، 101/ 4 وما بعدها، وقد خالف قول ابن بركة والشماخي وبسط رأيه في هذه المسألة.