القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

=

259

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

ه ـ في نزيف الدم غير المنقطع سواء كان من جرح لا يرقأ، أو من رعاف مستمر، أو من باسور أو ناسور، أو غير ذلك، مما في معنى ما تقدم)، قال أبو محمد بن بركة: «النظر يوجب عندي أن المرعوف ومن لم يرقأ دمه أن الجمع للصلاتين يجزيه قياسا على المستحاضة، وهذا أشبه بأصول أصحابنا؛ لأن المستحاضة جاز لها الجمع للمشقة وكان الجمع من الله لها تخفيفاً عليها ورخصة). ووجه التخفيف والتيسير في الصور السابقة هو تجويز العبادة المشترط فيها الطهارة مع وجود النجاسة).

قد ورد عن الشارع ما ينبغي فعله في بعض الصور، كصورة الاستحاضة، ففيها ينبغي على المرأة أن تغسل أثر الدم ثم تعصب على الفرج خرقة على قطن يستمسك الدم، وتؤدي هذا الغرض - الحفائظ - المستخدمة في هذا العصر. وأساس هذا الحكم قول النبي الله الفاطمة بنت حبيش التي

اشتکت

إليه حالها وهي مستحاضة: توضئي لكل صلاة» (4). وأساس ما تفعله أخذ من قوله الله الحمنة: أنعتُ لك الكرسف)، قالت

فإنه أكثر من ذلك فقال: «تلجمي» (6).

(1) الشماخي: المصدر نفسه، 38/ 1 - 39.

(2) ابن بركة المصدر نفسه، 418/ 1. (3) السالمي: معارج الآمال، 281/ 3.

(4) هذا الحديث سبق ذكره عن عائشة في الصفات الأخرى، وهو حديث صحيح رواه البخاري وغيره،

فعن عائشة رنا أنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي»، قال: وقال أبي: «ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت». رواه البخاري في باب غسل الدم، ينظر: صحيح البخاري بشرح فتح الباري، 3311، 332. وفي باب الاستحاضة، المصدر نفسه، 409/ 1. (5) الكرسف: القطن.

(6) حديث حمنة حديث صحيح رواه أبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب من قال إذا

6

أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم 287، 127/ 1، والترمذي في السنن، أبواب الطهارة،