القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

262

القواعد الفقهية عند الإباضية

آخرون: إذا لم يشته المريض الطعام جاز له أن يفطر ويأكل ويشرب، وقال من

قال:

حتى

لا يقدر

أن يصوم»).

ويؤكد هذا المعنى ما جاء في النيل وشرحه بما نصه: سه: «أُبيح الإفطار لمريض عجز عن أكل مبلغ ليلاً غير مطيق به بذلك (صوماً)، ولو كان لا يموت بالصوم ولا تفوت جارحة منه ولا خاصية ولا بعض (وقيل: إن كان طعاماً) ولو أطاق الصوم، وقيل إن لم يقدر على الصوم حتى

لا يشتهي

أنه

صام مات أو ماتت جارحة أو عضو منه أو خاصية كما قال، (وعجز عن الصوم)، والتحقيق إباحته لمريض تلحقه المشقة من أجل الصوم، وقيل: إذا صح إطلاق المريض عليه ولو قدر على الصوم).

-

وسبب الخلاف هو ما اختلفوا بسببه في حكم السفر، أي هل يباح الإفطار عند وجود المشقة الشديدة أم يباح لمجرد وجود المرض مطلقاً؟ لأن النصوص لم تقيد نوع المرض بل أطلقته وتركت الأمر للمكلف يحدده بنفسه، أو إلى أصحاب الخبرة من الأطباء الثقات، ولعل ترك الرخصة مطلقة دون تقييد فيه يسر على المكلف، إلا أن تدخل رأي الأطباء في هذا الموضوع أفضل حتى لا يتساهل الناس في دينهم ويقعون في المحظور. هذا وقد أشار الشماخي أيضاً إلى سبب اختلاف الفقهاء في صفة المريض الذي يجوز له الإفطار، فذكر أن سببه معارضة ظاهر اللفظ والمعنى، وذلك أن ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم قَرِيضًا﴾ (البقرة: 184)، يبيح الأكل لكل من وقع عليه اسم المرض ومن اعتبر المعقول من ظاهر اللفظ لم يبح الإفطار لكل مريض، بل للمريض الذي تلحقه المشقة من أجل الصوم، واختار هذا القول وصححه فقال: «وهذا القول عندي أصح» (3).

(1) الشماخي: الإيضاح، 176/ 3. (2) أطفيش: شرح كتاب النيل، 353/ 3. (3) الشماخي نفسه، 176/ 3 – 177.