الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
263
ويشير القطب إلى منشأ الخلاف في المسألة فيقول: «وسبب الخلاف أن بعضاً راعى مطلق لفظ المريض فأباح الإفطار به ولو أطاق الصوم بلا مشقة ولا ضر، كما أُبيح الإفطار للمسافر ولو كان لا تلحقه، وكما يقصر ولو لبث في قرية، والباقين راعوا ذلك مع مراعاة أن الإفطار دفع لمشقة أو مضرة» (1).
سادساً: التيسيرات في الحج
وفي الحج رخص له في الاستنابة فيه أو في بعض أفعاله، كرمي الجمار، وإباحة محظورات الإحرام كلبس الثياب أو حلق الرأس مثلاً الفدية (2). مع سئل الشيخ بيوض عن حكم النيابة عن الغير في الحج فقال: «إن النيابة في الحج جائزة عندنا معتبرة عند الإباضية، وعند كثير من المذاهب الإسلامية لصحة الحديث بذلك (3)، لكنها لا تجوز إلا عن ميت أو عاجز هرم، أو مرض لا يستطيع معه الحج بنفسه، ولا تجوز عن صحيح مستطيع مطلقاً، إلا إن منع بسجن مؤبد أو طويل الأمد خاف معه الفوت» (4).
(1) أطفيش: شرح النيل، 353/ 3. (2) النفوسي أبو حفص عمرو بن فتح ـ أصول الدينونة الصافية، تحقيق: حاج أحمد بن حمو كروم الطبعة الأولى، 1420 هـ / 1999 م، ص 112، 113. - الجيطالي: قواعد الإسلام،
127/ 2، 128 و 178، 179. ينظر: الراشدي، جواهر القواعد، ص 112، 113. (3) يشير إلى الحديث الخثعمية التي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال لها: أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً عنه؟ قالت نعم قال: فذاك ذاك». رواه الترمذي، كتاب الحج، باب الحج عن الكبير والميت، رقم بن بريدة، والنسائي في السنن، كتاب مناسك الحج، باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين، رقم 2639، عن ابن عباس قال الترمذي: حديث صحيح.
عبد الله
،929
عن
(4) بيوض إبراهيم بن عمر، فتاوى الإمام الشيخ بيوض، ترتيب وتقديم وتخريج بكير محمد
الشيخ بالحاج المطبعة العربية، ط 1988 م، 309/ 1.