القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

264

القواعد الفقهية عند الإباضية

سابعاً: التيسيرات في المعاملات

تصرفات المريض مرض الموت:

مرض الموت هو ما اجتمع فيه وصفان: أولهما أن يغلب فيه الهلاك عادة والتعرف على ذلك يكون من قبل الأطباء، وطبيعة المرض، وحالة المريض نفسه.

ثانيهما: أن يعقبه الموت متصلاً به، سواء كان الموت سببه ظاهراً، أو كان بسبب آخر أفضى إلى الموت كقتل، أو غرق، أو حريق، أو تصادم أو غير ذلك (1). ونظراً لكون المريض مرض الموت قد يتصرف تصرفاً يلحق ضرراً بالورثة أو الدائنين، فإن الشارع أقر الحجر عليه كلياً أو جزئياً، بحسب ما تقتضيه الحالة، رعاية لمصلحة الورثة أو الدائنين ورفعاً للحرج والمشقة أو الضرر عنهم. وللفقهاء في تصرفاته تفصيلات كثيرة تعود في حقيقتها إلى رفع الحرج

ودفع المشقة عن أصحاب الحقوق ورعاية لمصالحهم.

وتنقسم تصرفات المريض إلى قسمين: الأول: مرض غير مخوف عليه، مثل: الرشح والحمى والإسهال، وهذا النوع لا يمنع تصرفات المريض، فيجوز أن يتصرف في ماله وتصح عقوده. الثاني: مرض مخوف عليه بالموت، مثل مرض السرطان والطاعون، والرعاف الدائم، والكوليرا وغيره من الأمراض الخطيرة، وهذا النوع يحجر على تصرفات من كان مريض مرض الموت، وبهذا قال الجمهور من الفقهاء من الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وقالوا بمنع المريض من تصرفه بماله فيما زاد عن الثلث، وقد صرح بذلك ابن جعفر الأزكوي والسالمي، واحتج الجمهور بأدلة من السُّنَّة والقياس (2).

(2)

(1) أحمد بن إبراهيم الالتزامات في الشرع الإسلامي، ص 147. (2) تراجع هذه الأدلة في الهامش من جامع ابن جعفر، 355/ 4.