القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

265

وخالفت الظاهرية الجمهور وقالت: لا يمنع المريض مرض الموت من

التصرف في أمواله، فقط ويمنع في العبيد لورود نصوص في ذلك. - يقول ابن جعفر الأزكوي في إقرارات المريض وتصرفاته: «والمريض يجوز إقراره في ماله كله ووصيته في ثلث ماله ولا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا قضاؤه وعطاؤه، وللورثة أن يتموا ذلك أو ينقضوه ويعطوا ثمن

المال الذي باعه إن كان قبض الثمن، وقيمة المال الذي قضاه إياه. وأما العطية في المرض فقال من قال: إنها بمنزلة الوصية وتجوز في ثلث ماله، وبعض ضعف ذلك وهو رأينا ().

ويتضح من عبارة ابن جعفر أنه وافق الجمهور في العقود التي تتم بين طرفين، كالبيع والشراء فأجازها في حدود الثلث، ومنعها إذا زادت عليه، وخالفهم في التصرفات التي تقوم على الإرادة المنفردة، أي تصدر من طرف واحد كالهبة والهدية؛ لأنها لا تحتاج إلى موافقة الطرف الآخر أو

رفضه.

ويشير السالمي في سياق حديثه عن تصرفات المريض مرض الموت إلى الحكمة من حجر تصرفاته في تلك الحالة فيقول: «وكان ينبغي أن لا يتعلق بماله حق الغير ولا يثبت الحجر عليه بسببه، لكنه إذا ظهر أن سبب موته علة لخلافة الوارث والغريم في المال، فكان المرض سبب تعلق حق الوارث والغريم في المال؛ لأن أهلية الملك تبطل بالموت، فيخلفه أقرب الناس إليه، والذمة تزول بالموت فيصير المال الذي هو محل قضاء الدين مشغولاً بالدين، فيخلفه الغريم في المال، فيوجب المرض الحجر على المريض في مقدار حق الوارث والغريم، فيحجر عليه التصرف فيما عدا ثلث المال؛ لأن حق الوارث الثلثين ولنا الثلث صدقة من الله علينا زيادة في أعمالنا، ويحجر

(1) ابن جعفر المصدر نفسه، 355/ 4 - 356.

عليه