القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

266

القواعد الفقهية عند الإباضية

التصرف في قدر حق الغريم، فإن كان حق الغريم مستغرقاً للمال أوجب

الحجر في المال كله، وإن كان دون ذلك فيكون الحجر في قدره .... ويضيف في السياق نفسه ولا حق للوارث والغريم في قدر نفقة المريض وأجرة الطبيب وشراء الدواء ونحو ذلك مما لا بد للمريض منه، فإنه مقدم على حق الوارث والغريم فيثبت تصرف المريض في ذلك وإن كان المال مستغرقاً بالدين مثلاً، وتصح وصيته من الثلث إن لم يكن المال حق للغريم،

ويصح

وإن كان فيه حق الغريم فتصح وصيته في ثلث الباقي بعد حق الغريم … له أن ينفذ حق الله من المال، كالزكاة ونحوها من الحقوق ولو بلغ في المرض مبلغاً عظيماً؛ لأن المرض لا ينافي الأهلية كما مر، ولا حق للغريم ولا للوارث في حق الله تعالى فيصح للمريض إخراج حق الله تعالى من

ماله … » (2)

مجمل القول:

:

وهكذا يمكن أن يستنتج من عبارة السالمي أنه يوافق الجمهور في منع تصرفات المريض مرض الموت، ولا يسمح له إلا في حدود الثلث، إذا كانت تتعلق بحقوق العباد كالديون والبيوع، أما ما يتعلق بنفقاته على نفسه كالمعيشة والعلاج، وكذلك ما يتعلق بحقوق الله، كالزكاة والحج، فقد أجازها مطلقاً دون تحديد، وهذه إضافة هامة ذكرها لم يتعرض لها ابن جعفر وغيره، إلا أنه قد نخالفه في نفقاته على نفسه، فإذا ظهر منه الإسراف والتبذير فإننا نمنعه من ذلك، وتكون في حدود ما يسمح به العرف وتعارفه الناس في مثله؛ لأنه يصبح تصرفه بذلك يشبه تصرفات السفهاء الذين يجب

عليهم الحجر.

(1) السالمي: العقد الثمين، 4/ 110 - 111.

(2) السالمي: المصدر نفسه.