القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

267

وقد لخص أبو إسحاق الحضرمي أحكام عقود المريض مرض الموت، فأبطل معظمها، واستثنى منها سبعة أمور، فقال: «وعقود المريض كلها باطلة إلا في سبع خصال: أحدها: الوصية، الثاني: النكاح، الثالث: الطلاق، الرابع الخلع، وتكون الزيادة في الثلث على قول، الخامس: الإقرار بالدين والولد، والسادس: عتقه وتدبيره ويكون في الثلث، السابع: الرجعة، قال قيس بن سليمان (1): وجدت في الأثر أن إبراءه من الدين وإقراره بالمال للوارث وغير الوارث جائز» (2).

ولكن الفقهاء اختلفوا في إقراره بالمال للغير لحق وجب عليه ولم يقضيه،

فإن أقر بكل ماله فللورثة حق الخيار في تنفيذه كاملاً أو صرف قيمته. وقد وضح السالمي هذه المسألة في سؤال ورد عليه بما نصه: «عن قولهم فيمن أقر بجميع ماله أو بشيء منه في المرض، فالورثة بالخيار إن شاؤوا أعطوا القيمة وإن شاؤوا المال، بخلاف ما إذا كان الإقرار في الصحة فإنه يثبت ما أقر به خاصة ما وجهه؟».

فأجاب: «قاسوا إقراره في مرضه على قضائه غير أن الإقرار ثابت في نفسه، فلم يمكن إلغاؤه في نفسه، وجعلوا الورثة مخيرين بين دفع القيمة والمال، بيان ذلك أنه إذا أقر أحد بماله في المرض فكأنه قضاه إياه عن حق لزمه لما علموا أن المال ماله، وإذا شاء به القضاء في هذه الصورة خير الورثة فيه إما أن يسلموه تماماً لما قضاه الهالك، وإما تُسلَّم القيمة نقضا لتصرف المريض، ولا يوجد شيء من هذا المعنى مع الإقرار في الصحة، فلذلك ثبت ما أقر به» (3).

(1) لم نقف على ترجمته، ولعله والد أبي إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي الهمذاني (ت: ق 6 هـ). ينظر: معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 11/ 1.

(2) الحضرمي أبو إسحاق: مختصر الخصال، ص 146.

(3) السالمي العقد الثمين، 109/ 4 - 110.