الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
269
وهو لا ينافي الأهلية في كثير ولا في قليل ولا ينقص منها، ولكنه يعد معذرة شرعية تسقط المؤاخذة في بعض الحالات رحمة بالناس ورفعاً للحرج
(2)
والمشقة عنهم وقد جعلت الشريعة النسيان عذراً وسبباً مخففاً في حقوق الله تعالى لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: 286). فالله سبحانه رفع عنا إثم السهو والنسيان والخطأ غير المقصود، ومعتمد العلماء في اعتبار النسيان عذراً للمكلف للقوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (3). ولأن المحاسبة عليه نوع من تكليف ما لا يطاق). والمقصود هنا رفع الإثم والعقاب، لا رفع عين الخطأ أو النسيان، وهذا من دلالة الاقتضاء؛ لأن الخطأ والنسيان إذا وقعا لم يرفعا (5) - (6) فقد دل الحديث على رفع حكم
الصورة عن القوة المدركة مع بقائها في الحافظة، والسهو زوالها عنهما، ومما فرق بينهما قول بعضهم إن السهو يكون لما علمه الإنسان ولما لا يعلمه والنسيان لما غرب بعد حضوره والمعتمد أنهما مترادفان ينظر الكفوي، الكليات، ص 506. (1) الحموي أحمد: غمز عيون البصائر، 106/ 1. - التفتازاني سعد الله بن مسعود بن عمر (792 هـ): التلويح في كشف حقائق التنقيح، مطبعة دار الكتب العربية، 1327 هـ، وطبعة
دار العهد الجديدة للطباعة مصر دت، 169/ 2.
810
(2) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، الهامش ص (3) رواه ابن ماجه، کتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي، رقم 2045، عن أبي ذر الغفاري بلفظ: «إن الله تجاوز عن أمتي … » ولفظ: «وضع». وابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره عن مناقب الصحابة، باب فضل الأمة، رقم 7219، 202/ 16، عن ابن عباس. بلفظ و «تجاوز». قال النووي: حديث حسن». ينظر: ابن حجر، تلخيص الحبير، 281/ 1. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير للطبراني ـ باب الثاء باب من اسمه ثعلبة ـ ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح حديث: 1416 عن ثوبان. السنن الصغير للبيهقي ـ باب طلاق المكره - حديث: 2090، وبلفظ «وضع» عن عقبة بن عامر.
(4) الرازي فخر الدين مفاتيح الغيب، 289/ 2. (5) باجو مصطفى: منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 617. (6) ابن رجب جامع العلوم والحكم، ص 272.