القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

270

القواعد الفقهية عند الإباضية

النسيان وهذا الحكم مشترك؛ لأنه إما أخروي وإما دنيوي، والأخروي مراد به الإثم والدنيوي مراد به الفساد أو البطلان والظاهر أن الحكم الأخروي وهو الإثم مرتفع عمن نسي واجباً أو ترك مأموراً لم يفعله، وإلى هذا الحكم ينصرف الفهم للحديث.

قال ابن رجب النسيان أن يكون ذاكر الشيء فينساه عند الفعل، وهو معفو عنه بمعنى لا إثم فيه، ورفع الإثم لا ينافي أن يترتب على نسيانه حكم). وأما الحكم الدنيوي المتمثل فيما يفعل بالواجب المنسي، فليس في الحديث ما يفيد إسقاط هذا الواجب على العموم؛ لأن حق الله مبناه على المسامحة، وحقوق العباد مبناها على المشاحة والمطالبة، فلا يكون النسيان عذراً فيها، ولذا وجب القضاء لتبرأ الذمة إلا ما أفاده النص على خلاف ذلك، كمن أكل أو شرب في نهار رمضان ناسياً، فلا قضاء عليه عند الإباضية والحنفية، وذلك لما جاء في الحديث عن أبي هريرة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نسي أحدكم فأكل وشرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»). وإطعام الله الذي لا دخل للصائم فيه لا يفسد الصيام فلا شيء عليه، وقيل بدل

يومه (3).

(1) ابن رجب: المصدر نفسه.

(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً، ص 331، حديث: 1933، وجاء أيضاً في البخاري كتاب الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسياً في

ص

،1186

الأيمان،، عن أبي هريرة، ورواه أيضاً الإمام مسلم في صحيحه بمعنى الذي رواه البخاري، كتاب الصوم باب أكُلُ الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، ص 487 حديث: 171، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن ماجه في السنن بلفظ البخاري، في حديث رقم 6669، بنفس الطريق كتاب الصيام، باب ما جاء فيمن أفطر ناسياً، ص 281، ح، ر، 1673، ورواه غيرهم. (3) نسب القول الأول إلى جماعة من الصحابة والتابعين ومنهم جابر بن زيد، ونسب الثاني إلى أكثر الإباضية وهو رأي مالك، ينظر: عبد الله بن حميد السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، 144/ 18، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان 1404 هـ / 1984 م. مطابع سجل العرب د. ت ـ الجناوني، كتاب الوضع، ص 156.