الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
271
ثانياً: شروط اعتبار النسيان عذراً
وقد ذكر بعض العلماء شروطاً لاعتبار النسيان عذراً حتى نستطيع ضبطه، وصرح السالمي بشرط واحد وهو ألا يكون الناسي مقصراً في فعله، فإن كان مقصراً فلا يعتبر نسيانه للفعل عذراً شرعياً، فيلزمه تحمل ما يترتب
عليه.
يقول في هذا المعنى: اعلم أن النسيان مسقط لحق الله عن العباد إذا لم يكن الناسي مقصراً في ذلك، فلا إثم عليه من فؤتِ الصلاة أو الصوم أو نحوهما نسياناً، وكذلك لا كفارة عليه لعدم تقصيره؛ لأن الكفارات نوع عقوبة ولا عقوبة على غير المقصر، أما لو قصر في أداء ذلك الواجب فإنه يلزمه على تقصيره ما يلزمه المقصر مثاله:
لو سها المصلي حتى أكل أو شرب أو اضطجع نائماً أو نحو ذلك، فإنه يكون في هذه الصورة ونحوها مقصراً إذ لو لم يكن مقصراً في المحافظة على عبادته لما سها هذا السهو في حق الله.
وتأكيداً لهذا المعنى فقد نقل ابن جعفر في «جامعه» عن محمد بن محبوب أنه قال: بلغني أن رجلاً صعد نخلة لجابر بن زيد انه يخرفها له (أي يقطف ثمارها فلما نزل الرجل من النخلة قال لجابر به ما نزلت إليك إلا وقد شبعت من الرطب، قال له جابر: لا بأس عليك من ذلك، رزق رُزقته».
فيفهم من كلامه أنه نسي كونه صائماً فأكل التمر، وربما قد تعود قبل رمضان فعل ذلك، ولم يأمره الإمام جابر بن زيد بقضاء يومه؛ لأنه غير متعمد. ولكن ذهب بعض الإباضية إلى وجوب قضاء ذلك اليوم، فعن موسى بن علي أنّ من أكل ناسياً وهو صائم فعليه بدل ما مضى من صومه).
(1) ابن جعفر الجامع 1723.