الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢272
القواعد الفقهية عند الإباضية
أما حق العباد فلا يسقط بالنسيان بل يجب عليه غرمه مطلقاً (أي سواء كان مقصراً أو لم يكن كذلك، ولا إثم عليه فيما أتلفه بالنسيان؛ لأن حرمة
الإتلاف من حقوق الله تعالى بمعنى أنه تعالى هو الذي حرم ذلك (1). هذا وقد أضاف الحنفية إلى شرط عدم التقصير قيداً آخر حتى يعتد به وهو «ألا تكون معه حالة مذكرة ينسب معها التقصير، ولا يترتب عليه
حكمه، ولهذا لو أكل المكلف في الصلاة ناسياً لا تبطل عندهم). فقد بنوا كلامهم في شأن النسيان على الظروف المحيطة به؛ إذ إنهم نظروا إلى طبيعة حصول النسيان فإن كان بتقصير من المكلف فلا يكون عذراً، وإن لم يكن بتقصير فإنه يعتبر عذراً (3).
وبناء عليه يكون المكلف مقصراً إن أقدم على الفعل مع وجود المذكر وانتفاء الداعي، كالأكل في الصلاة ناسياً فإن هيئة المصلي مذكرة له مانعة من النسيان، إذا لاحظها ودعاء الطبع إليه في الصلاة منتف عادة، فتفسد صلاته ولا يكون نسيانه عذراً، ويكون غير مقصراً إن أقدم على الفعل مع عدم وجود المذكر سواء وجدت الداعية إليه أم لم توجد.
—
صومه
فمثال ما وجدت الداعية مع انتفاء المذكر: أكل الصائم في حالة ناسياً، فإنه ليس في الصوم هيئة مذكرة به، كما أن طول مدته تدعو الطبع
إلى الأكل.
(1) السالمي: طلعة الشمس، 249/ 2.
(2) ولا يبدو لنا أن قوله في الأكل في الصلاة ناسياً لا تبطل صحيح، فإن الأصح في المذهب الإباضي بطلانها، قال السالمي في «المعارج» في سياق حديثه عن الفعل في الصلاة: «ولا يقصد به إصلاحها إذا كان عملاً وفعله عمداً أو سهواً، مثال ذلك: إن كسر حبة تين في فمه وهو يصلي من غير عمد فلا إعادة عليه، وإن كسرها وبلعها فسدت على العمد والسهو؛ لأنه عملان». ينظر: المعارج للسالمي 206/ 11، وما بعدها.
(3) البخاري صدر الشريعة عبد الله بن مسعود: التوضيح بشرح التلويح، 2/ 161. ـ المرداوي: التحرير بشرح التقرير والتحبير، 177/ 2.