الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤274
القواعد الفقهية عند الإباضية
(1354 هـ) أن الناسي مما يصح المؤاخذة عليه وأنه يقع بتقصير من الشخص نفسه، قال رشيد رضا وقد أخطأ القرافي في «فروقه» بما كتب في هذا المقام خطأ ندعو الله أن يغفر له).
وعبارة القرافي التي ذكرها في «الفروق» كانت في بيان الفرق بين الجهل والنسيان، قال: «وأما الناسي فمعفو عنه لقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (2) وأجمعت الأمة على أن الناسي لا إثم عليه فيه من حيث الجملة، فهذا فرق، وفرق ثان هو: إن النسيان يهجم على العبد قهراً لا حيلة له في دفعه عنه، والجهل له حيلة في دفعه بالتعلم» (3). وتعقب الباحسين قول محمد عبده ورشيد رضا وناقشهما، وبين أنه ليس في قول القرافي ما يدعو إلى التشنيع، فعبارته كانت في شأن المقارنة بين الجهل والنسيان، ولم يقل إن النسيان معفو عنه في حقوق العباد، بل ذكر الإجماع بعد ذلك في نفي الإثم من حيث الجملة، وهذا دليل على أنه لم يكن يقصد حقوق العباد. ثم وضح أن هذا ليس رأي القرافي وحده، بل هو الرأي السائد عند العلماء الخطأ والنسيان فإنه متفق على عدم المؤاخذة
) ·
المتقدمين، قال الشاطبي: به، فكل فعل صدر عن غافل أو ناس أو مخطئ فهو مما عفي عنه» (4).
الشعر في صباه، وكتب في بعض الصحف، ثم رحل إلى مصر سنة 1315 هـ فلازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ له. وكان قد اتصل به قبل ذلك في بيروت. ثم أصدر مجلة (المنار) لبث آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي. وأصبح مرجع الفتيا، في التأليف بين الشريعة والأوضاع العصرية الجديدة من أشهر: آثاره مجلة (المنار) أصدر منها 34 مجلداً، و (تفسير القرآن الكريم - ط) اثنا عشر مجلداً منه، ولم يكمله.
(1) محمد عبده ورشيد: رضا تفسير المنار، 148/ 3، 150.
(2) تقدم تخريجه.
(3) القرافي: الفروق، 149/ 2.
(4) الشاطبي: الموافقات، 1/ 164 – 165.