الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
275
وتعميم محمد عبده ورشيد رضا قدرة الإنسان في استبعاد النسيان لا تسلم له، نعم إن من النسيان ما يقع من تقصير، وهذا يشمله حكم التخفيف على ما علمناه سابقاً، وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذ أراد أن يذكر حاجته شد خيطاً في إصبعه (1)، ولكن ليس كل شيء يمكن تذكره بذلك (2). وبيان أن بعض النسيان لا يصلح عذراً صحيح ولا نزاع فيه. قال الرازي: «الإنسان إذا تغافل عن الدرس والتكرار حتى نسي القرآن يكون ملوماً، وأما إذا واظب على القراءة، لكنه بعد ذلك نسي فها هنا يكون معذوراً، فثبت أن النسيان قسمين منه ما يكون معذوراً ومنه ما لا يكون معذورا (3).،وإذن فالنسيان الذي يكون عذرا هو النسيان في المواضع التي يترتب على عدم اعتباره فيها مشقة بالمكلف، وهي المواضع التي لا تقتصر فيها ولا يترتب عليها مشقة بغيره إن روعي ذلك.
—
هذا وقد أضاف الشافعية شرطين آخرين لضبط النسيان حتى يكون عذراً معتبراً شرعاً وهما:
1 - أن لا يكثر الفعل المرتكب نسياناً، كما في الكلام في الصلاة، وكذا الأكل في الصوم عند بعض العلماء.
وقد خالف الإباضية والحنفية ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، فاعتبروا
من تكلم سهواً في الصلاة قليلاً أو كثيراً فسدت صلاته وعليه الإعادة. ونقل السالمي هذه الأقوال في «المعارج» فقال: «في من تكلم ساهياً،
(1) ذكره ابن شاهين في ناسخ الحديث، ومنسوخه، عن ابن عمر رقم 581 - 583، 442/ 1. وقال: «أسانيدها جميعاً منكرة ولا أعلم أنه يصح منها رواية العراقي: سنده ضعيف. تخريج أحاديث الإحياء، 304/ 2. نقل العجلوني عن أبي حاتم قال: هذا الحديث باطل. كشف الخفاء، 338/ 2. ينظر: الرازي، مفاتح الغيب، 389/ 2.
(2) الباحسين قاعدة المشقة، ص 126.
(3) الرازي: المصدر نفسه، 389/ 2.