القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

276

القواعد الفقهية عند الإباضية

فذهب أصحابنا ـ الإباضية ـ وطائفة من قومنا منهم أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يستقبل صلاته؛ لأن الكلام مفسدة على العمد والنسيان، ودليل المنع لم يفرق بين حال النسيان وحال العمد» (1). وقالت طائفة من قومنا يبني على صلاته ولا إعادة عليه، وهو قول الشافعي وأحمد، ونسبه ابن المنذر (2) إلى عروة بن الزبير قال وصوبه ابن عباس وروي ذلك عن ابن مسعود.

رفع

ولعل حجتهم: «رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان والسهو مثل الخطأ، وإذا

عنه ذلك فلا نقض عليه به.

والجواب: أن المراد رفع الإثم عن الخطأ والنسيان لا رفع جميع أحكامهما، فإن القاتل خطأ تلزمه أحكام قتل الخطأ مع أنه لا إثم عليه إجماعاً

فكذلك ها هنا.

وتوضيح الجواب: إن الكلام من أسباب النقض للصلاة وأن الأسباب لا يراعى فيها العمد والنسيان فهو كالخارج من السبيلين ينقض كيف ما كان على العمد أو النسيان.

ويبدو أن لهذا الشرط وجهاً عند الحنفية، قال المرغيناني: «فإن أكل أو شرب عامداً أو ناسياً فسدت صلاته، أنه عمل كثير وحالة الصلاة مذكرة» (3)،

(1) يشير إلى الحديث الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن حديث صحيح رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي، وللحديث قصة تراجع في صحيح مسلم بشرح النووي، 20/ 5، والشوكاني، فتح القدير، 281/ 1. (2) محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أبو بكر (242 - 319 هـ/ 856 - 931 م): فقيه مجتهد، من الحفاظ. كان شيخ الحرم بمكة. قال الذهبي ابن المنذر صاحب الكتب التي لم يصنف مثلها. منها «المبسوط» في الفقه، و «الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف» و «الإشراف على مذاهب أهل العلم»، و «اختلاف العلماء». و «تفسير القرآن».

(3) المرغيناني: الهداية، 64/ 1.