الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
277
فقد علل لفساد الصلاة بكثرة العمل في حالة مذكرة، أما الكلام في الصلاة فهو مفسدة عند الحنفية، ولو لم يكن كثيراً، خلافاً للشافعية وعمدتهم في ذلك النص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن» (1).
لذلك
وهذا الشرط مبنى على الغالب من النسيان هو ما يقصر أمده ولا يستمر على طول الزمن إلا ما نذر، وقد لاحظ السالمي هذا الجانب فجعله قيداً لهذا الشرط، فمن تكلم أو استمع أو فعل فعلاً زائداً في الصلاة ينظر فيه، فإن فعله مرة أو مرتين فلا تفسد صلاته، وإن تكرر وطال أمده فسدت صلاته، ووضع ضابطاً فقهيّاً يضبط هذه الجزئيات، وهو أن كل ما طرأ على الإنسان على غير العمد فإنه لا ينقض إلا إذا طال، ومثل لذلك بقوله: «فلو أشغل نظره بغير ما يخص الصلاة متعمداً نقض عليه، وإن فعل ذلك ناسياً فلا نقض عليه حتى يتطاول. وكذلك من يستمع. بأذنه إلى الشيء من غير أمر الصلاة متعمداً، وإن استمع ناسياً فلا ينقض حتى يطول سمعه. وكذلك من اشتغل قلبه عن صلاته ساهياً فإنه لا ينقض إلا إن طال وكذلك كل فعل لم يكن صلاحاً لصلاته فإنه إن فعله عامداً انتقضت صلاته، وإن كان ناسياً فحتى يطول» (2).
ثم اختلفوا في قدر الطول، فذكر السالمي أن بعضهم لم يجعل له حدا، وحدده آخرون بقدر ثلاث تسبيحات، وسئل بعضهم ـ ولعله أبو سعيد الكدمي ـ عن توقف المصلي عن القراءة للاستماع إذا توقف قدر عشر تسبيحات قال: «هذا يكثر ويتباعد قيل له فكم يعجبك؟ قال: قدر ثلاث تسبيحات وهو أكثر ما يكون» (3).
(1) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، رقم.
معاوية بن الحكم السلمي.
(2) السالمي: معارج الآمال، 194/ 11.
(3) السالمي نفسه، 202/ 11 - 203.
عن