الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨278
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 - أما الشرط الآخر الذي أضافه بعض علماء الشافعية لاعتبار النسيان عذراً شرعيّاً، وهو: أن لا يسبقه تصريح بالتزام حكمه، كما لو قال: والله لا أدخل الدار عامداً ولا ناسياً فدخلها ناسياً.
قال الباحسين: «وهذا الشرط لا وجه له لمخالفته النصوص ومبادئ التيسير في الشريعة، ونقل عن القاضي حسين ما يؤيد قوله وهو أنه: قد يستشكل بالقاعدة السابقة أن ما وسعه الشارع فضيقه المكلف على نفسه، فهل يتضيّق؟
كما لو نذر النفل قائماً والصوم في السفر، والأصح لا؛ لأنه لا يتضيق). ويبدو أن الإباضية لم يأخذوا بهذا الشرط، ولعل ما ذكره الباحسين في
فساد هذا الشرط هو ما دعاهم إلى الاستغناء عنه وعدم اعتماده، والله أعلم. والحاصل أن في الشروط المتقدمة ما يلقي الضوء على هذا الجانب، ويضبطه حتى نفرق بين النسيان الذى يعتبر عذراً من غيره، وما يترتب عليه من أحكام تتعلق بحقوق الله أو بحقوق العباد.
(1) الزركشي: المنثور في القواعد 274/ 3. الباحسين: قاعدة المشقة، ص 122 - 123.