الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩أولاً: معنى الإكراه
المطلب الرابع
من أسباب التيسير الإكراه
الإكراه في اللغة: اسم من كرهت الشيء أكرهه كرهاً، وأصله في اللغة على خلاف الرضا والمحبة، والكره أن تكلف الشيء فتعمله كارهاً، وهو
الحمل على الأمر قهراً و أ (1). وفي الاصطلاح حمل الغير على ما لا يرضاه من قول أو فعل بحيث لا يختار مباشرته لو خلّي ونفسه (2)، وبعبارة أخرى حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد (3)، والإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان طبعاً أو شرعاً فيقدم على عدم الرضا ليرفع ما هو أضر.
وعرفه السالمي بتعريف قريب من هذا المعنى وزاده توضيحاً وهو: «الجبر ويعبّر عنه بالإكراه، وهو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ويختار مباشرته لو خلّي ونفسه، فيكون معدماً للرضى لا للاختيار، إذ الفعل يصدر عنه باختياره حيث آثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق» (4).
والمقصود بالرضا: هو الرغبة في الشيء والارتياح إليه، وأما الاختيار هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر، فإن استقل الفاعل في قصده فاختياره صحيح، وإن لم يستقل فاختياره فاسد (ه). والإكراه لا ينافي أهلية الوجوب ولا الخطاب بالأداء لبقاء الذمة والعقل والبلوغ.
(1) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، 173/ 5.
(2) البخاري صدر الشريعة (792 هـ): التوضيح بشرح التلويح، 169/ 2. ـ المرداوي: التحرير
بشرح التقرير والتحبير، 206/ 2.
(3) الجرجاني: التعريفات، ص 37. (4) السالمي: طلعة الشمس، 271/ 2.
(5) البخاري صدر الشريعة المصدر نفسه، 196/ 2.