القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

280

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال السالمي: بعد بيان معنى الإكراه ولذا كان الجبر غير مناف للخطاب، فإن الخطاب الشرعي متوجه للمجبور فتثبت الأحكام الشرعية في حقه، لكن خفف عليه بسبب الإكراه» (1).

ولأن ما أكره عليه إما أن يكون فرضاً كالإكراه على شرب الخمر بالقتل، أو مباحاً كالإكراه على الإفطار في شهر رمضان أو رخصة كالإكراه على إجراء كلمة الكفر على اللسان، أو حراماً كالإكراه على قتل مسلم بغير حق، وكل ذلك من آثار الخطاب (2).

والإكراه وإن لم يناف الأهلية لكن الشارع اعتبره عذراً في كثير من الحالات وسبباً من أسباب التخفيف رفعاً للحرج وتيسيراً على الناس بالقدر الذي لا يؤدي إلى إضرار الآخرين وممتلكاتهم "

الله

ويدل على اعتبار الإكراه سبباً من أسباب المشقة الموجبة للتيسير قوله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ} (النحل: 106). أي

لم تتغير عقيدته.

وجه الدلالة: أنه يجوز للمكره - بفتح الراء - القول ولو شركاً إجماعاً. نقل الشوكاني عن القرطبي قوله أنه أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر). ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).

(1) السالمي: المصدر نفسه، 271/ 2.

(2) البخاري صدر الشريعة، نفسه، 196/ 2. - والمرداوي نفسه، 206/ 2. ـ الجناوني، كتاب الوضع، مختصر في الأصول والفقه، ص 157.

(3) البخاري صدر الشريعة نفسه. - المرداوي نفسه - الجناوني: المصدر نفسه. (4) الشوكاني: مرجع سابق، 212/ 3، نقلاً عن القرطبي بن عبد الله محمد بن لأحكام القرآن، ج 182/ 10.

أحمد: الجامع

(5) سبق تخريج الحديث.