القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

281

ثانياً: شروط الإكراه:

ويشترط لتحقيق الإكراه الذي تبنى عليه الأحكام عدة شروط يمكن استخراجها من نص عبارة العلقمي) التي نقلها السالمي في مشارقه»: «وحد الإكراه أن يهدد قادر على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات يُؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه، وقد غلب على ظنه أنه يفعل به ما هدده به إن امتنع مما أكرهه عليه، وعجز عن الهرب، والمقاومة والاستغاثة بغيره، ونحوها من أنواع الدفع). ويمكن أن نلخص هذه الشروط فيما يلي:

-

أن يكون المكره (الحامل) قادراً على تنفيذ ما هدد به من قتل أو غيره والمكره (الفاعل) عاجز عن التخلص مما هدد به، بهروب أو مقاومة أو استغاثة، فإن لم يكن المكره متمكناً من ذلك وكان المكره (الفاعل) بعدم قدرة الحامل عليه كان تهديده لغواً لا عبرة به. أن يتيقن المكرَه (الفاعل) أو يغلب على ظنه أن المكره (الحامل) سيوقع ما هدد به، ولو لم يجب إلى ما دعي إليه فيفعل ما أكره عليه تحت تأثير

عالماً

هذا الخوف. - أن يكون التهديد واقعاً بما يلحق ضرر بالنفس، بإتلافها أو إتلاف عضو منها، كأن يهدد بقتل أو قطع عضو أو ضرب شديد أو بما دون ذلك، كالحبس المديد والقيد مما يشق على المكره تحمله وهو الإكراه الملجئ، أما التهديد بإتلاف المال ففيه تفاصيل عند الفقهاء.

(1) محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر العلقمي: شمس الدين (897 - 969 هـ/ 1491 - 1561 م): فقيه شافعي، عارف بالحديث من بيوتات العلم في القاهرة. كان من تلاميذ الجلال السيوطي، ومن المدرسين بالأزهر. من مصنفاته: الكوكب المنير بشرح الجامع الصغير. وقبس النيرين على تفسير الجلالين ومختصر إتحاف المهرة بأطراف العشرة. (2) السالمي نور الدين مشارق أنوار العقول، تعليق سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، تحقيق: عبد المنعم العاني، دار الحكمة، ط، 1416 هـ / 1995 م، و ص 573، بتصرف.