القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

283

واختلفوا كذلك في أكل الميتة والدم ولحم الخنزير منهم من جوز أكلها بالتقية، ومنهم من لم يجوز أكلها إلا بالمخمصة التي ذكر الله في كتابه لقوله: فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ} (المائدة: 3).

وحدد أبو العباس الوجوه التي لا يجوز فيها التقية، ولو أدت إلى الموت وهي: قتل النفس التي حرم الله قتلها من بني آدم كلها كائناً ما كان، وما دون النفس من الجروح والضرب والفساد في الأنفس كلها أحياء كانوا أو أمواتاً، وأكل أموال الناس بالتعدية كله، والفساد فيها من غير حله، والتجسس في الأنفس والأموال، وقذف المحصنات والشهادة بالزور، والفتوى بغير الحق، وإلقاء السلاح للعدو وإعطاء لباسه إياه، وشرب الخمر، وأكل أقذار بني آدم، النجس الذي لم يكن فيه اختلاف العلماء في نجسه، فإنه يموت

وجميع

ولا يفعل شيئاً من هذا كله).

- وفي هذه النماذج ضوابط لترتيب الأولويات، فحفظ النفس من المقاصد الكبرى للشارع، ولكن لا يجوز أن ينجي نفسه بالتضحية بنفس بريئة، وهو

ما حدده الرسول بقوله: كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل (2). وكذلك حفظ أعراض المحصنات، وحرمة الفتوى بغير الحق، وتقوية العدو بالسلاح، فهذه كلها لا تستباح بحجة حفظ نفس الإنسان؛ لأنها مقدمة في الاعتبار لمساسها بالصالح العام، وهذا أولى من مصلحة إنسان واحد يهدد بالقتل، فيصبر ويذهب إلى ربه شهيداً (3). وقد ذهب ابن بركة إلى الترخيص في بعض هذه الصور حيث يكون

(1) أبو العباس: المصدر نفسه، ص 143 - 144. (2) رواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث خالد

بن

عر

عر

بن فطة، رقم 22552، والحاكم في مستدركه، فطة، رقم 5223، والطبراني في الكبير، باب الخاء،

كتاب معرفة الصحابة، مناقب خالد خالد بن عرفطة، رقم 4099، ابن حجر: ضعيف لكن اعتضد». تلخيص الحبير، 84/ 4.

(3) باجو: منهج

ص 756 - 757. الاجتهاد،