الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤284
القواعد الفقهية عند الإباضية
الإكراه على فعل دون القتل؛ لأن القتل متفق على عدم جوازه، إذ ليس للإنسان أن يفدي نفسه بإزهاق نفس غيره، ولكن يفديها بما، دونها، ولذلك أجاز شرب الخمر وأكل الميتة وقذف المحصنات؛ إن خاف على نفسه القتل أو الضرب الشديد المؤدي إلى الهلاك.
الرأي المختار:
من خلال عرض آراء فقهاء الإباضية في هذه المسألة يظهر أن الرأي الأعدل والأقرب للصواب هو تحريم الفعل المضر بالغير مطلقاً؛ للعلة التي ذكرناها، ولأنه يتسامح في حق الله ما لا يتسامح في حق العباد، إذ حقوق الله مبناها المسامحة، وحقوق العباد مبناها المشاححة، فالقياس على الكفر قياس
مع
الفارق) والله أعلم. يقول ابن بركة في هذا الشأن في أسلوب حواري بديع: «فإن قال: فإن أكرهه الجبار بشرب الخمر أو الميتة أن يأكلها هل له فعل ذلك؟ قيل له: نعم إذا خاف على نفسه؛ لأن الله جل ذكره قد أباح ذلك في الاضطرار بقوله وعمل: فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمِ} (المائدة: 3)، ﴿فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ باغ وَلَا عَادِ﴾ (الأنعام: 145).
فإن قال: فإن كلفه أن يقذف المحصنات أو يقول في أحد المسلمين ما ليس فيه هل يجوز له ذلك؟ قيل له نعم إذا خاف على نفسه القتل أو الضرب الشديد المؤدي إلى الهلاك.
فإن قال ولم أجزتم قذف المحصنات عند الاضطرار والقدح في المسلمين؟ قيل له: إن قذف المحصنات هو كذب عليهن، وكذلك القول في المؤمن بما ليس فيه ولا يشبهه هو كذب، وقد أباح الله جل ذكره عند الاضطرار الكذب لقوله: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
(1) باجو: المرجع السابق، ص
Vov