الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢12
القواعد الفقهية عند الإباضية
وكان من تنوّع تلك الفروع المتكاثرة المتزايدة، وثمرتها وجود القواعد الفقهية، وبروزها فناً مستقلاً إلى الساحة العلمية، ذلك أن الفقهاء بعد إجالة النظر في نصوص الكتاب والسُّنَّة، واستقراء تلك الفروع الفقهية، وعن طريق استنباط المناط وتحقيقه في كثير من الأحيان، استنتجوا هذه القواعد الجامعة، التي احتلت مكاناً مرموقاً بين الفنون الفقهية الأخرى، والتي نشأت وترعرعت في حدود القرن الرابع الهجري، وأسهم فيها فقهاء المذاهب الإسلامية إسهاماً طيباً، ولعل هذه الدراسة ترصد مدى إسهام المدرسة الإباضية في التقعيد الفقهي، وإظهار حجم هذه المساهمة منذ بداية انطلاقها، وعند تأصيلها وتطورها عبر نتاجها الفقهي
إشكالية البحث:
ولما كان القصد من دراسة أي موضوع والبحث فيه، هو الإجابة عن
تساؤلاته، وحل إشكالاته التي تشغل فكر الباحث، وتستدعي اهتمامه، وتهدف كذلك من خلاله إلى الوصول إلى حلول ناجعة، ونتائج مرضية ومقنعة، فلا ريب أن هذا الموضوع يطرح إشكالات كثيرة، وتساؤلات عديدة، ولعل هذه الدراسة ستجيب عنها بما يزيل كل التباس، ومن أهم هذه الأسئلة الملحة ما يلي:
1 - هل توجد عند الإباضية قواعد فقهية على غرار ما يوجد في المذاهب الفقهية الأخرى؟
2 - متى ظهرت القواعد الفقهية عند الإباضية؟ وما هي مراحل تطورها؟ 3 - هل دونت القواعد الفقهية الإباضية، وما أشهر مصنفاتها؟
4 - لماذا لم تنتشر هذه المؤلفات مثل الكتب الأخرى؟
ه - ما مدى إسهام فقهاء الإباضية في صياغة القواعد الفقهية وتأصيلها؟