الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
285
وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ بِالْإِيمَنِ} (النحل: 106)، فعَذَره في هذا الحال وهو يقول: إن الله ثالث ثلاثة وهذا أعظم الكذب؛ لأنه كذب على الله تعالى، فالكذب على المسلمين أيسر إذا لم يعرف المعاريض، ومن المعاريض أن يقول: إن محمداً
يكذب على الله، وهو يقصد شخصاً اسمه محمد وليس رسول الله (1). وتأكيداً لما تقدم يقول السالمي: «وكذلك يجوز للمجبور الترخص بفعل بعض المحرمات: اعلم أن المحرمات منها ما لا يصح الترخص بفعله عند الإكراه، ومنها ما يصح التقية به … وأما المحرم الذي يصح التقية به، فكأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وجميع ما أبيح في الضرورة؛ لأن الإكراه نوع من الاضطرار فينبغي ألا يعطى أحكامه في صحة الترخص، لكن لما كان المجبور لم يحمل نفسه على الهلكة بترك التقية من أكل الميتة ونحوها، وإنما حمله على ذلك الجبار جوزنا له ترك الترخص، بخلاف ضرورة الجوع فإنه إن لم يترخص فيها يكون حاملاً لنفسه على الهلاك، فيجب عليه الترخص هنالك» (2). والذي نفهمه من عبارة السالمي أنه يخيّر المكرَه بين الأخذ بالرخصة في أكل الميتة ونحوها تقية من جبر الحاكم، وله أن يترك الرخصة والتقية ويمتنع من أكل الحرام عزيمة وهو موافق لابن بركة، وذهب الفخر الرازي وسعد الدين التفتازاني وغيرهما إلى وجوب الأخذ بالرخصة في أكل الميتة عند الإكراه، وجعلوه كضرورة الجوع. وعقب عليهم بقوله: «والفرق بينهما واضح». كما ذهب بعض الإباضية إلى منع الترخص بأكل الميتة ونحوها في حالة الإكراه، وقصروا جواز الترخص بذلك في حالة المخمصة وهو اختيار أبي العباس أحمد عملاً بمفهوم قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (المائدة: 3).
(1) ابن بركة الجامع، 1911 - 192.
(2) السالمي: طلعة الشمس، 272/ 2.