القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

286

القواعد الفقهية عند الإباضية

واعترض عليهم السالمي بقوله: أنه لا مفهوم للمخمصة في الآية؛ لأنها إنما ذكرت لكونها الأغلب من حالات المضطر، ففي العادة أنه لا يضطر غالباً إلى أكل الميتة ونحوها إلا الجوع الشديد.

وخلص إلى القول بأنه يُترك الخيار للمكره، إن شاء أخذ بالرخصة أو بالعزيمة، ولا فرق بينهما قياساً بمن تلفظ بالكفر وهو مؤمن، أو ترك ذلك فيقول: «ومن لم يأخذ بالرخصة في شيء من هذه الأمور، لكنه تمسك بالعزيمة حتى قتل عليها أو عذَّب، حاز بذلك من الله المقام الأكمل، إذ لا يلزمه الترخص في شيء منها بل الترخص فيها كلها جائز فقط خلافاً لمن أوجب التقية بأكل الميتة وأشباهها، ونحن نقول إنه لا فرق في الإكراه بين بالعزيمة في ترك التلفظ بالكفر وفي ترك الترخص بأكل الميتة).

الأخذ

والحاصل: بعد النظر في أدلة الفريقين يبدو أن ما ذهب إليه السالمي وابن بركة هو الرأي الراجح، وتميل إليه النفس؛ لأن فيه مراعاة لطبائع الناس وميولاتهم، فمنهم من له قوة التحمل أمام الإكراهات، ومستعد للتضحية بنفسه وماله وأهله، في سبيل الثبات على المبدأ، ومنهم من يضعف أمام الجبابرة والطغاة، فيلجأ إلى الرخصة، ويأخذ بها تخفيفاً على نفسه ودفعاً للحرج للمشقة.

2 ـ ما يرخص فيه الإكراه من غير أن يسقط حرمته: كإجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب، أو الصلاة إلى الصليب، أو إتلاف مال المسلم، فهذه الأمور وأمثالها لا تباح إطلاقاً، ولكن يرخص في فعلها في الظاهر عند الإكراه الملجئ أو التام، فالفعل لا يباح هنا

ولكن يمنع المؤاخذة والمسؤولية).

(1) السالمي: طلعة الشمس، 272/ 2.

(2) الزحيلي وهبة نظرية الضرورة في الشريعة الإسلامية، ص 84.