الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
287
وفي هذا المعنى يقول السالمي: فثبتت الأحكام الشرعية في حقه (المكره) لكن خفف عليه بسبب الإكراه، إذ جوّز له الترخص في كثير من الأحكام حتى في كلمة الشرك، فيصح للمجبور المكره على الشرك أن يتلفظ بكلمة الشرك إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ بِالْإِيمَنِ﴾ (النحل: 106). كذلك يصح له الترخص بترك العبادات البدنية إذا أكره على تركها، كما لو أكرهه جبار على ترك صلاة الظهر مثلاً، وكان قائماً عليه لا يفارقه حتى مضى الوقت كان لهذا المجبور أن يترك أركان الصلاة مما يخشى في فعله الهلاك على نفسه ويصلي كيف ما أمكنه حتى ولو لم يمكنه (إلا) التكييف في نفسه كيفها أي لا يتلفظ بها بل يُسرها في صدره) وكان ذلك عذراً له، وذلك أن الترخص قد صح في كلمة الكفر وهو هنا أولى). - وكذلك يصح للمجبور الترخص بإتلاف مال الغير، فإذا أكره الجبار أحد على إضاعة مال غيره جاز له التقية يذلك، فصح له إتلافه بشرط ضمانه لصاحبه، ومعنى ذلك أنه لا يكون آثماً في إتلافه؛ لأن النفوس تفدى بالمال ولا عكس، وإنما أوجبنا عليه الضمان لئلا يضيع مال الغير في غير شيء). - ويبين ابن جعفر في «جامعه» حكم من أكره غيره على الإفطار في رمضان فيقول: «وعن رجل أكره رجلاً على إفطار يوم من شهر رمضان، قال: على من أكرهه الكفارة، وليس على المستكره إلا بدل يومه، كذلك الصلاة على المكره الكفارة، وليس على المكره إلا بدل صلاته» (3). واستدل السالمي على جواز الأخذ بالرخصة في هذه الأمور، قياساً على رخص الصلاة والصوم في السفر والمرض والخوف، وهذا قياس الأولى لدفع الحرج والمشقة على المكرَه، وتخفيفاً عنه، فيقول في هذا الصدد: «وأيضاً فقد
(1) السالمي: طلعة الشمس، 271/ 2 - 272.
(2) السالمي: نفسه، 273/ 2.
(3) ابن جعفر: الجامع، 175/ 3.