الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨288
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثبت الترخص في أمور الصلاة والصوم ونحوهما بأعذار دون الإكراه، كالسفر والمرض وهو نوع من أنواع الخوف الشديد فينبغي أن تثبت فيه رخص
الخوف» (1).
3
ـ ما يحرم الإقدام عليه مطلقاً:
وذلك كقتل النفس، وجرح الغير، والزنا وغيرها. قال السالمي في هذا الصدد: «أما الذي لا يصح الترخص به عند الإكراه، فهو قتل المسلم بغير حق، أو إتلاف عضو منه أو جرحه أو نحو ذلك مثل الزنا وأشباهه، فإن التقية في مثل هذا لا تصح حتى لو أكره الجبار أحد على جرح مسلم، فإن لم يفعل قتله لزمه أن لا يفعل؛ لأن نفسه أولى بالسلامة من نفس غيره، وأما الزنا فإنه بنفسه لا يقبل الإكراه، حتى لو زنا عُدَّ مختاراً للزنا؛ لأن الآلة لا تساعده إلا عند الرضى» (2). وقد انتبه السالمي إلى ملحظ دقيق قد يغفل عنه البعض، وذلك كأن يزني الزاني ويدعي أنه أكره على الزنى، ولا يقدر على تركه، وفعله مكرهاً، فيرد عليه السالمي: أن فعل الزنى من الرجل يكون مختاراً؛ لأن في حالة الإكراه وعدم الرضى لا تطاوعه نفسه على الانتصاب لعدم الرغبة فيه، فيفشل في عملية الوقاع، فهذه العملية معقدة تحتاج إلى راحة البال، ورغبة في الجماع، ولو طاوعته الزانية على نفسها، وخاصة إذا تذكر الله وعذابه يوم الجزاء، لقوله: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن … » أما المرأة إذا أكرهت على الزنى فلا تستجيب للمكره، وعليها أن تدفعه بما تقدر عليه من مقاومة، وفي هذا يقول ابن بركة: «وإن أكرهت على الزنى
(1) السالمي: المصدر نفسه، 272/ 2.
(2) السالمي نفسه.
(3) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الحدود، باب الزنا وشرب الخمر، رقم 6772، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بالمعاصي، رقم 57.