الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
289
فتحرم عليها المطاوعة، وترك الاضطراب، وعليها أن تمسك جوارحها، وليست كالرجل؛ لأن الفعل منه، فالمرأة ليس لها فعل).
رابعاً: صور أخرى من الإكراه
أ - في حكم طلاق المكره وسائر معاملاته المالية:
وعن حكم طلاق المكره وعتقه وسائر تصرفاته المالية بحث السالمي هذه المسألة وأشار إلى اختلاف العلماء فيها، وقال: «أما القول بوقوعهما فمبني على أنهما لا يتقي بهما، فإن تلفظ بهما ثبتا عليه، فتكون التقية بإتلاف ماله في عبده وحقه من زوجته وأما القول بأنهما لا يقعان فلصدورهما عن غير اختيار قياساً لهما على سائر التصرفات الممنوعة، فإن بيع المكره على بيع وشراءه إذا أكره على الشراء لا يثبتان وكذلك العصمة فإن العتق والطلاق مثله على هذا القول» (2). ولعل هذا الرأي هو الأعدل والأرفق من غيره لما فيه من يسر وتخفيف
على المكره، ورفع الحرج والمشقة عنه.
ب - في الإكراه على اليمين:
يرى الفقهاء أن أيمان الجبابرة لا حنث فيها، قياساً على حال عمار بن ياسر له لما أجبر على الكفر بالله، فلم يُلزمه الله في ذلك تبعة، لا شيء عليه فيما يعطيهم من الأيمان تحت الإكراه، لأنه يتقي أذاهم بذلك (3). بل قد يكون ذلك واجباً في بعض الأحيان، لإنقاذ روح مسلم بريء، كمن أخذه الظلمة وقالوا له: احلف لنا أن هذا ليس بفلان - لرجل أسروه ليقتلوه ـ، فإن أبى عن اليمين، قتلوا الرجل المأسور عندهم، فقد ذهب بعض الإباضية إلى أنه هالك، وضامن لدية القتل.
(1) ابن بركة: الجامع 1931. - الراشدي، جواهر القواعد، ص 16
(2) السالمي: العقد الثمين، 170/ 3 - 171.
(3) ابن جعفر: الجامع، 502/ 3 - 503.