القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

أولاً: مفهوم الخطأ:

المطلب الخامس

من أسباب التيسير الخطأ

:

أخطأ

فهو

يطلق الخطأ في اللغة: على ما قابل الصواب، وهو اسم من أخطأ. مخطئ، وأصله في اللغة تعدي الشيء، ومنه بمعنى تعدى الصواب، وخطئ يخطأ إذا أذنب لأنه يترك الوجه الخير، ويقال أخطأ الرامي إذا لم

يصب، كما يقال للماشي: أخطأ طريقه إذا عدل عنها إلى طريق أخرى). ويطلق الخطأ كذلك ويراد به ما يقابل العمد، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (النساء: (92). وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (الأحزاب: 5). وفي الحديث الشريف: «قتل الخطأ ديته عشرون حقة وعشرون جذعة» (2)، وهذا الإطلاق هو مراد الشرع من كلمة الخطأ.

والخطأ في الاصطلاح هو ما ليس للإنسان فيه قصد (3).

وعرفه السالمي بقوله: «هو أن يفعل فعلاً من غير أن يقصد قصداً تاماً، وذلك أن إتمام الفعل يقصد محله، وفي الخطأ يوجد قصد الفعل دون قصد

المحل» (4).

وهذا مراد من قال: «أنه فعل يصدر بلا قصد إليه عند مباشرة أمر مقصود

(1) شبير محمد القواعد الفقهية، ص 205. - وينظر عمر عبد الله: كامل: الرخصة الشرعية،

ص

131،130

(2) رواه الترمذي، كتاب الديات، باب الدية كم هي من الإبل، رقم 1387، ورواه أبو داود، كتاب الديات، باب الدية كم هي رقم 4541، عن ابن عمرو بن العاص، قال الترمذي: حسن غريب.

(3) الجرجاني علي: التعريفات، ص 112.

(4) السالمي: طلعة الشمس، 270/ 2.