الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
291
سواه» (1)، كما إذا رمى صيداً فأصاب إنساناً، فإنه قصد الرمي لكن لم يقصد به الإنسان، فالقصد المتحقق في هذه الحالة غير تام).
وبعبارة أخرى: وقوع الفعل أو القول على خلاف ما يريد الفاعل أو القائل:
كمن تمضمض في الوضوء، وهو صائم فيسبق الماء إلى حلقه.
وعرف أبو البقاء الكفوي الخطأ، وبيَّن أنواعه وأحكامه فقال: «هو ثبوت الصورة المضادة للحق بحيث لا يزول، سرعة، وقيل: هو العدول عن الجهة، وذلك أضرب: أحدها: أن تريد غير ما يحسن إرادته فتفعله، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ
به الإنسان يقال فيه خطأ يخطأ خطأ وخطاء بالمد.
والثاني: أن تريد ما يحسن فعله، ولكن يقع عنه بخلاف ما تريده، فيقال فيه: أخطأ يخطئ خطأ فهو مخطئ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، وهو المعنى بقوله عليه الصلاة والسلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (3). وبقوله: (من اجتهد وأخطأ فله أجر» (4).
(1) السالمي: نفسه.
(2) صدر الشريعة عبد الله بن مسعود المحبوبي البخاري (ت: 747 هـ): التوضيح في حل غوامض التنقيح، 1/ 195، وقيل أنه الزلل عن الحق من غير قصد مع عزم الإصابة. المناوي: التوقيف على مهمات التعاريف، ص 156.
(3) أخرجه الإمام الربيع بن حبيب بنحوه، وفيه زيادة في مسنده في باب ما جاء في التقية، 301/ 3، حديث: 794، وقد جاء فيه: قال جابر: سئل ابن عباس عن التقية، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا عليه اهـ. ورواه أيضاً ابن ماجه بمعناه وفيه زيادة في سننه في كتاب الطلاق باب طلاق المكره الناسي، ص 342، حديث: 2043، عن أبي ذر الغفاري له، وضعفه، ص 343، حديث،2045، عن ابن عباس وقد جاء في حديث رقم 2043، عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وأما حديث رقم 2045، فقد جاء فيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» اهـ. (4) أخرجه الإمام البخاري بمعناه، وفيه زيادة في في كتاب الاعتصام باب أجر الحاكم
=